تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - فصل في غسل الجنابة
قوّة؛ لمكان مرضك ساعة بعد ساعة، قليلًا قليلًا، فاغتسل منه [١].
نظراً إلى ظهورهما في أنّ الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الأوّل عن الطريقيّة، وعدم قصور شهوة الثاني، بل هو: أنّ عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في الطريقيّة إلى كون الخارج منيّاً.
فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيّاً إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق، هو تعارض الأمارتين، ولا كذلك في الخارج من المريض مع الشهوة بلا دفق؛ لأنّ الشهوة فيه أمارة، وعدم الدفق ليس بأمارة على العدم، فيحكم بكونه منيّاً، عملًا بطريقيّة الشهوة [٢].
أقول: أمّا الأخبار [٣] الدالّة على وجوب الغسل عند إنزال الماء من شهوة، فموردها المرأة كما يظهر بالتتبّع فيها، والكلام فعلًا في الرجل دونها، فلا مجال للنظر فيها، كما في المصباح [٤].
وأمّا الصحيحان، فمقتضى التأمّل فيهما أنّ وجدان الشهوة أو إصابتها لايكفي بمجرّده في الطريقيّة والأماريّة، بل الطريق في الصحيح هو الشهوة والدفق، وحيث إنّ المريض فاقد للأمر الثاني، فالطريق بالإضافة إليه هي الشهوة فقط.
وعليه: فعدم الدفق في غير المريض لا يكون أمارة على العدم حتّى يتحقّق
[١] علل الشرائع: ٢٨٨ ب ٢١١ ح ٢، الكافي ٣: ٤٨ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٧٠ ح ١١٢٩، وعنها وسائل الشيعة ٢: ١٩٦، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٨ ح ٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٣.
[٣] تقدّمت في ص ٣٣٣- ٣٣٥.
[٤] مصباح الفقيه ٣: ٢٤٠.