تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
فإنّ ظاهرها أنّ الوضوء فرض على آدم وعلى ذريّته مطلقاً، مسبوقاً بالحدث أو غير مسبوق؛ لأنّ الأصل في سبب وجوبه صدور العمل المعروف من آدم عليه السلام، ولنرجع إلى بيان الأحداث الموجبة للوضوء، ونقول:
لا إشكال ولا خلاف بين فقهاء الإماميّة في انحصارها في الستّة المعروفة المذكورة في المتن [١]، وأنّها تكون ناقضة للوضوء إجمالًا، إنّما الإشكال والخلاف في بعض الفروع والمصاديق:
مثل أنّه هل الحكم المترتّب على البول والغائط يكون مترتّباً على أنفسهما، بحيث لا يكون هناك مدخليّة للخصوصيّة من حيث المخرج أصلًا، فيكون الحكم مطلقاً شاملًا لما إذا خرج من المخرج الطبيعي أو من غيره، وسواء كان كلّ منهما معتاداً له، أو كان المعتاد واحداً منهما، وسواء في الأخير بين انسداد الآخر وعدمه، أم لا؟ وجهان بل قولان.
ربما يستدلّ [٢] للإطلاق بقوله- تعالى-: «وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [٣]؛ فإنّ المجيء من الغائط الذي هو كناية عن قضاء الحاجة يعمّ جميع الصّور، كما لا يخفى.
ويرد عليه: أنّ من شروط التمسّك بالإطلاق أن يكون المتكلّم في مقام بيانه، فلو كان المقصود جهة اخرى لا يجوز التمسّك بكلامه لإثبات الإطلاق من هذه الجهة غير المقصودة، وحينئذٍ نقول:
[١] شرائع الإسلام ١: ١٧، منتهى المطلب ١: ١٨٣، ١٩٣، ٢٠٢، ٢٠٣ و ٢٠٨، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٩٦، ٤٠٥، ٤٠٨ و ٤١٠، مصباح الفقيه ٢: ١١، ٢٠، ٢٧ و ٣١، العروة الوثقى ١: ١٢٠- ١٢١.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ١٢- ١٣.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.