تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - القول في شرائط الوضوء
لأنّ التعبّدي لا يشمل إلّاالقسم الأخير، مع وضوح كون المراد هو الأعمّ منه ومن القسم الرابع.
إذا عرفت ذلك فنقول:
إذا شككنا بعد تعلّق الأمر بفعل في أنّه هل يعتبر في سقوط أمره المباشرة وحدها، أو مع قصد الأمر، أو لا؟ فمجرّد تعلّق الأمر به- مع قطع النظر عن الدليل الخارجي- لا يقتضي أزيد من اعتبار المباشرة؛ وذلك لأنّ ظاهر الهيئة توجّه البعث إلى المكلّف، ومن المعلوم أنّه يحتاج إلى الجواب، ولا يكفي في ذلك مجرّد تحقّقه ولو من غيره؛ إذ للمولى أن يقول: إنّ المطلوب حصوله منك مستنداً إلى توجيه أمره إليه.
وأمّا الزائد على قيد المباشرة، فلا يقتضي مجرّد تعلّق الأمر به اعتباره أصلًا؛ لأنّ الأمر لا يبعث المكلّف ولا يدعوه إلّاإلى متعلّقه؛ إذ لا يعقل أن يكون المبعوث إليه أمراً زائداً على ما اخذ في لسان الدليل متعلّقاً للأمر، فإذا لم يدلّ دليل على أنّ سقوط الأمر متوقّف على إتيان متعلّقه بداعيه كما هو المفروض، فمن أين يحكم بلزوم ذلك، خصوصاً بعد إمكان أخذ قصد التقرّب قيداً في المتعلّق، كسائر القيود التي يمكن أخذها فيه، كما اخترناه وحقّقناه في الاصول [١].
ثمّ إنّ بعض محقّقي المعاصرين قدس سره [٢] ذهب في أواخر عمره- على ما حكي
[١] دراسات في الاصول ١: ٤٣٠- ٤٥٦، اصول فقه شيعه ٣: ٢٩٠- ٣٧٢.
[٢] هو الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره، حكى عنه الإمام الخميني قدس سره في الرسائل العشرة: ١٨٦- ١٨٧، ومناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٧٥- ٢٧٦، وجواهر الاصول، تقرير أبحاث الإمام الخميني ٢: ٢٠٦، وانظر كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٥٧٣.