تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - فصل في وضوء الجبيرة
الأمر الرابع: الاستصحاب، وتقريره بوجوه:
أحدها: استصحاب وجوب باقي الأجزاء على نحو القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي؛ بأن يقال: إنّه كان واجباً بالوجوب الغيري حال وجوب الكلّ، وقد علمنا بارتفاعه، إلّاأنّه نحتمل حدوث الوجوب النفسي للباقي مقارناً لزوال الوجوب الغيري، فيستصحب الجامع بين الوجوبين، والقدر المشترك بين التكليفين؛ لأنّه كان متيقّناً وقد شكّ في بقائه، مع أنّ اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري محلّ نظر بل منع، خصوصاً في مثل المقام الذي لا يكون الكلّ واجباً نفسيّاً.
ويرد على هذا التقرير: أنّه لا يكون هذا الاستصحاب واجداً لشرط الجريان؛ لأنّه يعتبر في جريانه أن يكون المستصحب إمّا حكماً شرعيّاً، أو موضوعاً لحكم شرعيّ، والجامع بين الوجوبين لا يكون موضوعاً لمجعول، وهو واضح، ولا بنفسه مجعول؛ لأنّه أمر انتزاعيّ، والمجعول إنّما هو كلّ واحد من الوجوبين.
ثانيها: استصحاب الوجوب الشخصي، بضميمة ادّعاء أنّ تعذّر بعض الأجزاء ممّا يتسامح فيه عرفاً، ولا يوجب حصول التغاير بين القضيّتين:
المتيقّنة، والمشكوكة، كما إذا وجب إكرام زيد ثمّ قطع بعض أعضائه، فشكّ في بقاء وجوب إكرامه؛ فإنّه لا شكّ في جريان الاستصحاب، وكون عدم الإكرام نقضاً لليقين بالشكّ عند العقلاء، فكذا المقام.
ويرد عليه: أنّ قياس العناوين الكلّية بالجزئيّات الخارجيّة مع الفارق؛ لأنّ العنوان الكلّي إذا اضيف إليه جزء أو قيد يعدّ مغايراً للكلّي الفاقد له، بخلاف