تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
ثمّ لو كان مفاد الروايات سقوط الترتيب في المطر، كما في الارتماس، فهل يجوز التعدّي عن المطر إلى غيره، كالمجرى والميزاب، أو لا يجوز، فلا يسقط فيهما فضلًا عن الصبّ بالإناء دفعة واحدة؟
الظاهر أنّه لا وجه للتعدّي؛ لأنّ سقوط الترتيب في المطر يمكن أن يكون لأجل خصوصيّة فيه غير موجودة في الميزاب ونحوه، فلا وجه للإلحاق الذي اختاره الشيخ والعلّامة، فضلًا عمّا اختاره بعض آخر.
ويمكن أن يوجّه الإلحاق بأنّ أصل اعتبار الترتيب لم يثبت من الأدلّة اللفظيّة، بل الدليل عليه إنّما هو الإجماع [١]، والقدر المتيقّن من معقده غير المطر وشبهه، فلا دليل على اعتبار الترتيب في مثله.
ويحتمل أن يقال [٢] بعدم اعتبار الترتيب رأساً؛ لأنّ الأخبار الدالّة عليه جارية مجرى العادة، أو محمولة على بيان أفضل الأفراد، وعليه: فلا فرق بين أنواع غسل الجسد أصلًا.
ولكنّك عرفت فيما تقدّم [٣] بطلان كلا الاحتمالين؛ لأنّ الترتيب لا ينحصر دليله بالإجماع، بل العمدة في دليله هي الروايات الواردة فيه، الدالّة عليه، ولا مجال لحملها على كونها جارية مجرى العادة بعد ظهورها في اعتبار الترتيب.
كما أنّك عرفت [٤] أنّ روايات الغسل في المطر لا تفي بسقوط الترتيب فيه،
[١] تقدّم في ص ٤٥٣ و ٤٦٠- ٤٦١.
[٢] كما قال به في مصباح الفقيه ٣: ٣٧٨.
[٣] في ص ٤٥٦- ٤٥٧ و ٤٦٨.
[٤] في الصفحة السابقة.