تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - القول في شرائط الوضوء
جواز التولية في الوضوء، بعد استظهار كون المراد من الحرمة في معقدها هو الحرمة الوضعيّة لا التكليفيّة- بأنّه مخاطب بفعله، وظاهر الخطاب وجوب إيجاد المكلّف الفعل المأمور به بنفسه لا بالتسبيب.
ولا يجوز رفع اليد عمّا هو ظاهر الخطاب إلّابقرينة داخليّة- كما لو طلب منه فعلًا ليس من شأنه صدوره من شخص الفاعل عادة إلّابالتسبيب، مثل ما لو كلّفه ببناء المساجد وحفر الآبار والأنهار- أو بقرينة خارجيّة، كما لو علم من الخارج أنّ مقصود الآمر ليس إلّامجرّد حصول متعلّق الأمر في الخارج، كما في الواجبات التوصليّة، فالفرق بينها وبين الأوامر التعبّدية لا يرجع إلى أنّ قيد المباشرة غير مراد من مدلول الخطاب فيها، بل يرجع إلى أنّ العقل بعد أن أدرك أنّ الغرض ليس إلّاحصول المتعلّق في الخارج، يعمّم موضوع الواجب الواقعي، بحيث يعمّ كلّ ما يحصل به غرض المولى.
وهذا بخلاف التعبّديات؛ فإنّه لا يجوز فيها مخالفة ظاهر الطلب إلّابعد ورود دليل خاصّ على أنّ المقصود يحصل بإيجاد الفعل مطلقاً، أو دلالة نفس الطلب عليه أحياناً، كما في أمر الشارع ببناء المساجد.
وربما يستدلّ له بقوله- تعالى-: «وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [١]. ولكن اورد عليه [٢] بأنّ ظاهر الآية بشهادة سياقها بملاحظة صدرها- وهو قوله تعالى: «فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً»- إرادة الإخلاص في العبادة، وأن لا يكون مشركاً في عبادة ربّه؛ بأن يجعل غير اللَّه- تعالى- شريكاً له في المعبوديّة، وقد ورد في تفسيرها ما يدلّ على هذا المعنى.
[١] سورة الكهف ١٨: ١١٠.
[٢] مصباح الفقيه ٣: ١٠٠- ١٠٢.