تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧
عدم اعتبار الدلك فيها، لا من جهة عدم اعتبار الترتيب.
وأمّا رواية زرارة- الواردة في مخالفة الترتيب- فقد نوقش فيها بأنّ البطلان إنّما كان من جهة التشريع المنافي لقصد الامتثال، لا من جهة فوات الترتيب؛ لأنّ موردها صورة العمد، كما هو ظاهر قوله عليه السلام: «ثمّ بدا له»، فلا ارتباط لها بالمقام أصلًا.
كما أنّ رواية حريز لا تكون مسندة إلى الإمام عليه السلام. نعم، عن الذكرى أنّه رواها الصدوق في «مدينة العلم» مسندة عن الصادق عليه السلام، اللَّهُمَّ إلّاأن يقال:
إنّ مثل حريز لا يروي إلّاعن الإمام عليه السلام، أو عمّن يروي عنه، كزرارة، خصوصاً مع رواية الشيخ للرواية، ورواية رجال السند وفيهم الأجلّاء، وبعضهم من أصحاب الإجماع.
ولكنّ المناقشة في الروايات الدالّة على اعتبار الترتيب مندفعة بظهورها فيه، وأنّه لا مجال لرفع اليد عمّا هو ظاهر العطف ب «ثمّ» من اعتبار الترتيب.
كما أنّ حمل رواية زرارة الواردة في مورد مخالفة الترتيب على صورة العمد بعيد جدّاً، لما عرفت [١] من عدم تحقّق مثل ذلك من العالم المريد للامتثال أصلًا، غاية ما في المقام ثبوت المعارضة بين الطائفتين، واللّازم بعده الرجوع إلىالمرجّحات، وأوّلها على ما هو الحقّ هي الشهرة الفتوائيّة [٢] الموافقة للطائفة الاولى، فلا محيص عن القول بالترتيب.
ويظهر من ذلك أنّه يلزم ارتكاب التأويل أو الطرح فيما رواه هشام بن
[١] في ص ٤٥٥.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ وما بعدها، وتقدّم تخريجه في ص ٣٧٨.