تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
إمّا القول بأنّ الحدث الأكبر كالأصغر أمر وحدانيّ لا يتكرّر بتكرّر أسبابه، والاختلاف الحاصل بين مصاديقه باختلاف أسبابه على هذا التقدير، إنّما هو لأجل اختلاف تلك الأسباب في التأثير شدّةً وضعفاً، لا لأجل اختلاف أثرها ذاتاً حتّى يتكرّر بسببها الحدث.
وإمّا الالتزام بوحدة طبيعة الغسل، وتأثيره في إزالة جنس الحدث مطلقاً، واحداً كان أو متعدّداً.
وإمّا الالتزام بتصادف الأغسال المتعدّدة، المسبّبة عن الأسباب المتكثّرة في الفرد الخارجي، الواقع امتثالًا للجميع، فالفرد الخارجي يصدق عليه أنّه غسل جنابة، وجمعة، وإحرام، وغيرها من العناوين.
وأمّا ما التزمه بعض المشايخ قدس سره بعد الالتزام بمغايرة الأحداث والأغسال ذاتاً، من خروج هذا الغسل الواحد المجزئ عن الجميع من تحت جميع العناوين، وكونه طبيعة اخرى مغايرة للكلّ، نظراً إلى استحالة صيرورة شيئين شيئاً واحداً، فهو أمرٌ آخر مغاير للجميع، مجزٍ تعبّداً [١]، ولا يكون في حدّ ذاته واجباً ولا مستحبّاً.
فيرد عليه: أنّ الممتنع إنّما هو صيرورة ماهيّتين ماهيّة واحدة، أو الطبيعتين بقيد الوجود موجوداً واحداً. وأمّا إيجاد الطبيعتين بوجود واحد، فلا استحالة فيه، بل شائع ذائع.
مع أنّ هذا التكلّف ممّا لا يجدي أصلًا؛ لأنّ هذه الطبيعة المغايرة للجميع- إذا فرض كونها مجزئة عنها- فلا محالة تكون في كلّ واحد منها أحد فردي الواجب المخيّر، فيعود المحذور كما هو ظاهر.
[١] جواهر الكلام ٢: ٢٣٠- ٢٣١.