تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - القول في شرائط الوضوء
في عنوان الموضوع، وتتضمّن الاشتراط، ولازم الانحلال أن يترتّب على كلّ شرط جزاءً غير ما رتّب على الآخر.
فعلى هذا لا إشكال في عدم التداخل حتّى في مورد تعدّد الشرط من جنس واحد، فضلًا عمّا إذا تعدّد من الأجناس المختلفة، فيصير هذا الظهور قرينة للجزاء، ويصير بمنزلة أن يقال: «إذا بلت فتوضّأ»، و «إذا بلت ثانياً فتوضّأ وضوءاً آخر».
ثمّ إنّ طريق استفادة الانحلال إمّا الوضع، كالعموم الاصولي المستفاد من نحو «متى» و «أنّى» و «أين» و «إذا» و «مهما» و «حيثما»، وإمّا الإطلاق ك «إن» وأخواتها، وإمّا قيام الإجماع، أو دلالة العقل عليه [١]، انتهى ملخّصاً.
ويرد عليه: أنّ قياس القضيّة الشرطيّة بالقضيّة الحقيقيّة- الظاهرة في ثبوت المغايرة بينهما- ممّا لا يصحّ؛ فإنّ القضيّة الشرطيّة قد تكون قضيّة حقيقيّة، كما إذا قال: يجب على الناس الحجّ إذا استطاعوا، وقد تكون غيرها، كما إذا قال: إذا استطاع زيد يجب عليه الحجّ.
ثمّ إنّ انحلال القضايا الحقيقيّة إنّما هو بالنسبة إلى مصاديق الموضوع، كزيد المستطيع، وعمرو المستطيع. وأمّا بالنسبة إلى مصداق واحد كزيد، فلا انحلال أصلًا، فتأمّل. وكيف كان، فإثبات عدم التداخل من هذا الطريق مشكل.
والتحقيق: ابتناء المسألة- كما أفاده في المصباح [٢]- على أنّ الشرط هل هو الطبيعة، أو الأفراد والوجودات؟ فإن كان هو الأوّل، فاللّازم القول بالتداخل؛ لأنّ الطبيعة بحسب نظر العرف لا يتكرّر، فزيد وعمرو فردان من
[١] فوائد الاصول ١- ٢: ٤٩٤- ٤٩٥.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٢٦٤- ٢٦٦.