تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - القول في شرائط الوضوء
النجس هو الماء الثاني دون الأوّل، فتستصحب النجاسة، ولا يعارضه استصحاب الطهارة المعلومة حين وصول الماء الطاهر بالعضو، المردّدة بين كونها بقاءً للطهارة الحاصلة قبل الوضوءين- كما هو المفروض في المقام- أو حدوثاً لطهارة جديدة.
وذلك- أي وجه عدم المعارضة- أنّه قد عرفت سابقاً [١] أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون التكليف المعلوم منجّزاً على كلّ تقدير؛ سواء تعلّق بهذا الطرف، أو بالطرف الآخر، فلا يؤثّر فيما لو كان التكليف بالاجتناب ثابتاً بالإضافة إلى بعض الأطراف مع قطع النظر عن العلم الإجمالي، كما لو كان واحد من الإناءين مستصحب النجاسة مثلًا، ثمّ وقعت قطرة من الدم في واحد منهما لا على التعيين؛ فإنّ العلم الإجمالي بوقوعها لا يؤثّر أصلًا بعد ما كان بعض الأطراف محكوماً بالنجاسة ظاهراً لأجل الاستصحاب، فلا يكون الطرف الآخر واجب الاجتناب أصلًا، ففي المقام نقول:
إنّ الطهارة وإن كانت معلومة بالإجمال، إلّاأنّه حيث يكون استصحاب الطهارة المتحقّقة قبل الوضوءين جارياً بعد الوضوء بأحد الماءين، فلا محالة يكون العلم الإجمالي منحلّاً إلى علم تفصيليّ بطهارة العضو ظاهراً بعد الطهارة بأحد الماءين، وشكّ بدويّ بعد تطهير الأعضاء بالماء الثاني، فلا مجال إلّا لاستصحاب النجاسة.
ولا يبعد أن يُقال: إنّه لو دار الأمر بين الوضوء بالماء الطاهر مع الابتلاء بنجاسة البدن، وبين الرجوع إلى التيمّم مع طهارة البدن، يكون الترجيح مع الثاني، كما يستفاد من الأخبار الواردة في التيمّم، الدالّة على أنّ التراب أحد
[١] في ص ٢٥- ٢٧.