تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - القول في شرائط الوضوء
- كما في كلماتهم [١]- لا يجدي أصلًا؛ لأنّه- مضافاً إلى ما عرفت [٢] من أنّ ظاهرها الإرشاد إلى شرطيّة الوضوء للصلاة، ومدخليّته في صحّتها- لابدّ من تأويلها بعد حكم العقل بعدم الملازمة لو سلّم كون ظاهرها الأمر المولوي الغيري. نعم، الوضوء بنفسه- لا بعنوان المقدّمية- من المندوبات النفسيّة والعبادات المستحبّة؛ وهو بهذه الصفة مقدّمة للأفعال المشروطة به، لا أن يكون نفس الوضوء مقدّمة لها، وقد مرّ [٣] بعض الكلام في ذلك.
ثمّ إنّه ربما يتوهّم أنّه قد يعرض للوضوء حكم وجوبيّ؛ وهو فيما إذا صار متعلّقاً للنذر وشبهه [٤]، ولكنه لا يخفى أنّ تعلّق النذر به لا يوجب عروض الوجوب على عنوان الوضوء؛ ضرورة أنّ الوجوب إنّما تعلّق بعنوان الوفاء بالنذر وشبهه، وإلّا لكان ذلك منافياً لتعلّق الاستحباب به؛ ضرورة أنّه لا يمكن اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد.
مضافاً إلى أنّ صحّة النذر المتعلّق به إنّما هي لكون الوضوء راجحاً مستحبّاً، فكيف يمكن أن يصير تعلّق النذر علّة لرفع الحكم الاستحبابي المتعلّق به، فاجتماع الحكمين دليل على اختلاف المتعلّقين، وعدم تحقّق التضادّ في البين.
[١] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٩، ذكرى الشيعة ١: ١٩٣، مدارك الأحكام ١: ٨- ١١، مفتاح الكرامة ١: ٢٨- ٣٣، جواهر الكلام ١: ٧٢- ٧٣.
[٢] في ص ١٤٥- ١٤٦.
[٣] في ص ١٤٥- ١٤٦.
[٤] شرائع الإسلام ١: ١١، تذكرة الفقهاء ١: ١٤٨، إرشاد الأذهان ١: ٢٢١، الألفيّة: ٤٢، مفتاح الكرامة ١: ١٤٢- ١٤٤، جواهر الكلام ١: ١٦١.