تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - القول في شرائط الوضوء
الثالث في عدم وجوب الإهراق؛ إذ لا معنى لوجوبه إلّاعدم حصول الطهارة بهما، والمفروض أنّ مقتضاه أنّ وجوب التيمّم إنّما هو لأجل فقدان الماء، لا لعدم إمكان حصول الطهارة بهما، فيكون الإهراق مستحبّاً لا واجباً.
ثمّ إنّ ما أفاده في المتن من التيمّم مع انحصار الماء بالمشتبهين حتّى مع إمكان التطهير وتكرار الصلاة، إن كان المراد منه جواز التيمّم ولو مع هذه الحالة، فالدليل عليه هو الروايتان الدالّتان على التيمّم مع الانحصار، بناءً على كون مفادهما الجواز وعدم وجوب الوضوء بنحو التعيّن.
وإن كان المراد منه وجوب التيمّم بنحو التعيّن، بحيث لا يكتفى بالوضوء ولو مع التطهير والتكرار له وللصلاة، فيمكن أن يكون المستند هو الروايتين [١]، بناءً على دلالتهما على التعيّن، ويمكن أن يكون هو حرمة استعمال الماء المتنجّس في مثل الوضوء بالحرمة الذاتيّة؛ لأنّك عرفت [٢] أنّه على هذا التقدير لا مجال إلّاللتيمّم، كما أنّ الوجه في التعيّن في الروايتين يمكن أن يكون ذلك، ويمكن أن يكون هو التعذّر، أو تعسّر الاحتياط والتطهير غالباً، فلا ينافي الحرمة التشريعيّة، فتدبّر جيّداً.
[١] تقدّم تخريجهما في ص ١٨ و ٣١.
[٢] في ص ١٨.