تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - القول في شرائط الوضوء
ثمّ إنّك عرفت [١] أنّ الخصوصيّة التي بها يتميّز التعبّدي- أو التقرّبي على ما ذكرنا- عن التوصّلي هو: لزوم كون الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق به؛ بمعنى أن يكون المحرِّك له إلى الإتيان هو تعلّق الأمر به من ناحية المولى؛ بمعنى أن يكون أمر المولى هو الموجب لترجيح وجود الفعل على العدم في نظر العبد الموجب لتعلّق إرادته به، وحيث إنّ مجرّد تعلّق الأمر به لا يوجب الرجحان في نظر العبد ذاتاً، وإنّما يوجب الرجحان عرضاً بلحاظ عناوين اخر؛ ضرورة أنّ نفس تعلّق الأمر بمجرّده لا يكاد يوجب التحريك.
فالمحرّك لإتيان العبادة بداعي أمرها هي تلك العناوين، كأداء الحقّ بعد صيرورة العبادة حقّاً للمولى بالأمر بها، أو الشكر له على نعمه، أو كون الفعل موجباً للرفعة عنده والقرب منه، أو كونه موجباً للتفصّي عن البُعد عنه، أو لحصول الثواب الاخروي، أو للأمن من العقاب الاخروي، أو موجباً للثواب الدنيوي، أو الأمن من العقاب كذلك، أو لزيادة النعمة، أو لاستحقاق الاجرة، كما في العبادات الاستئجاريّة، أو لغيرها من العناوين والدواعي الاخر.
ولكنّ الظاهر أنّ كلّها دواع على إتيان العبادة بداعي أمرها الذي يعبّر عنه بالامتثال، فلا تكون في عرض الامتثال بل في طوله؛ ضرورة أنّ تحقّق هذه الامور- المعبّر عنها بالغايات في كلماتهم- إنّما يتوقّف على حصول العبادة بوصف العباديّة، ومن المعلوم أنّ قصد الامتثال معتبر في أصل حصول هذا الوصف، فهو مأخوذ في الموضوع الذي تترتّب عليه الغايات، فلا تكون في عرضه، بل في طوله وفي الرتبة المتأخّرة عنه.
[١] في ص ٩٧- ٩٨.