تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - فصل في غسل الجنابة
ولم يعلم أنّه احتلم؟ قال: ليغسل ما وجد بثوبه، وليتوضّأ [١].
والمراد من قوله عليه السلام: «وليتوضّأ» ليس هو إيجاب التوضّؤ من جهة رؤية المنيّ في ثوبه، بل نفي وجوب الغسل والاكتفاء بالوضوء مع وجود سببه.
وعن الشيخ قدس سره حمل الرواية على الثوب الذي يشاركه فيه غيره؛ جمعاً بينها، وبين الروايتين الآتيتين [٢].
واورد عليه بأنّ ظاهر إضافة الثوب إليه في كلام السائل اختصاصه به، فيتعذّر الحمل على الثوب المشترك، والمتبادر من قول السائل: «ولم يعلم أنّه احتلم» عدم علمه بكون المنيّ من احتلام حادث يوجب عليه الغسل بالفعل، وغرضه بحسب الظاهر بيان كونه شاكّاً في جنابته الفعليّة، بحيث يكون مكلّفاً بالغسل.
وإنّما عبّر بعدم علمه بأنّه احتلم؛ لأنّ احتمال الاحتلام هو السبب العادي للشكّ في الجنابة؛ فإنّ احتمال حصولها في حال اليقظة مع عدم الالتفات لا يكون احتمالًا عقلائيّاً، فيدلّ جواب الإمام عليه السلام على عدم وجوب الغسل عليه ما لم يعلم بالجنابة؛ سواء نشأ شكّه من احتمال كون المنيّ الذي أصاب ثوبه من الغير، أو من بقيّة جناباته السابقة الصادرة منه، التي اغتسل منها [٣].
أقول: الظاهر أنّه كما لا وجه للحمل على خصوص الثوب المشترك، كذل ك لا وجه للحمل على خصوص الثوب المختصّ، والإضافة لا تقتضي ذلك بعد
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٧ ح ١١١٧، الاستبصار ١: ١١١ ح ٣٦٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٠ ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٨ ذح ١١١٩، الاستبصار ١: ١١١ ذح ٣٦٩، وحكى عنه في وسائل الشيعة ٢: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٠ ذح ٣، والحدائق الناضرة ٣: ٢٢.
[٣] مصباح الفقيه ٣: ٢٤٢- ٢٤٣.