تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٩
الذي هو المدّعى، فالظاهر حينئذٍ أنّه لا فرق بين ما إذا كانت كلّها واجبة، أو كانت الجميع مستحبّة.
وأمّا إذا كان بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً، فعن ظاهر المشهور [١] الصحّة عن الجميع، بل عن الخلاف [٢] الإجماع على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة.
لكن عن ظاهر القواعد و الإرشاد، وصريح جامع المقاصد والتذكرة [٣] البطلان، ومنشؤه أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ؟
وهل هذا إلّااجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصي؟ [٤]
وأجاب عن هذه الشبهة في المصباح بما حاصله: أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقليّ متأكّد، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات اخر راجحة، أفضل أفراد الواجب، وإن لم يكن فيه جهة ملزمة، يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً.
قال: ألا ترى أنّ البديهة تشهد بأنّ اختيار التصدّق على الفقير المؤمن العالم من ذوي الأرحام بقصد سرور المؤمن، وإكرام العالم، ومواصلة ذي الرحم، أرجح من التصدّق على الفقير الفاقد لهذه الأوصاف ولو في مقام إبراء الذمّة عن النذر، وليس هذا إلّالكون هذا الفعل الخاصّ محصّلًا لما هو المقصود من جميع الأوامر؛ وإن ارتفع عنه الطلب الاستحبابي فعلًا؛ لأجل صيرورته
[١] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٣٩، ويلاحظ ما تقدّم منّا في ص ٥٣٤.
[٢] راجع الخلاف ١: ٢٢١، مسألة ١٨٩، والحاكي هو صاحب المستمسك.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٧٩، إرشاد الأذهان ١: ٢٢١، جامع المقاصد ١: ٧٦- ٧٧، تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٨.
[٤] راجع مصباح الفقيه ٢: ٢٧٤ و ٢٨٦.