تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - القول في أحكام الجنب
ومقتضى الرواية الأخيرة حرمة مطلق الكون فيهما؛ وإن لم يصدق عليه عنوان الاجتياز والمرور، فالتعبير بالاجتياز في كلمات جماعة [١] ليس لأنّه أقلّ ما به يتحقّق التحريم، بل المراد به هو القرب الذي هو كناية عن مطلق الكون، كما في قوله- تعالى-: «فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» [٢].
وأمّا الأمر الثالث: وهو المكث في سائر المساجد، بل مطلق الدخول فيها، فيدلّ على حرمته قوله- تعالى-: «وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» [٣]، بمعونة الأخبار الواردة في تفسيره، الدالّة على أنّ المراد النهي عن إتيان المساجد- التي هي مواضع الصلاة- في حال الجنابة.
فعن الطبرسي في مجمع البيان، عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير الآية، أنّ معناه:
لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلّامجتازين [٤].
وفي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قالا: قلنا له:
الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّامجتازين، إن اللَّه- تبارك وتعالى- يقول: «وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»، الحديث [٥].
وبعد ورود التفسير ممّن نزل في بيوتهم الكتاب، وتكون آراؤهم حجّة
[١] لاحظ الهداية: ٩٧، ومجمع البيان ٣: ٩٠، والمعتبر ١: ١٨٨، وقواعد الأحكام ١: ٢٠٩، ومدارك الأحكام ١: ٢٨٢، والحدائق الناضرة ٣: ٤٩، وغيرها.
[٢] سورة التوبة ٩: ٢٨.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣.
[٤] مجمع البيان ٣: ٩٠، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢١٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥ ح ٢٠.
[٥] علل الشرائع: ٢٨٨ ب ٢١٠ قطعة من ح ١، تفسير القمّي ١: ١٣٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٠.