تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - القول في شرائط الوضوء
بأنّ الغسل إنّما يرفع جنس الحدث، فلا إشكال في الاكتفاء بالواحد.
ولو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة قابلة للشدّة والضعف، فتارة:
يكون كلّ سبب مؤثّراً في حصول مرتبة واحدة من مراتبه، واخرى: يكون بعض أسبابه مؤثِّراً في حصول المرتبة الشديدة مع وحدته، فعلى الأوّل: يجب الغسل متعدّداً حسب تعدّدها على القول بتغاير الأغسال، وعلى الثاني:
يكفي الغسل لذلك السبب عن الباقي، ولا يكفي الغسل للباقي عنه بناءً على ذلك القول أيضاً.
وكيف كان، فلو احرز شيء من الاحتمالات، فالحكم ما ذكرنا، وإلّا فمقتضى القاعدة التعدّد؛ لعدم التداخل كما عرفت [١]، إلّاأنّه ورد في المقام بعض الأخبار الدالّة على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة:
كصحيحة زرارة- التي هي العمدة في الباب؛ لصحّة سندها وقوّة دلالتها- عن أبي جعفر عليه السلام: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة، والجمعة، وعرفة، والنحر، والحلق، والذبح، والزيارة، فإذا اجتمعت للَّهعليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثمّ قال: وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها، وإحرامها، وجمعتها، وغسلها من حيضها، وعيدها [٢].
وقد ورد في بعض النسخ بدل الجمعة: الحجامة [٣]، والظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ نشأ من تشابههما في الكتابة؛ لأنّهم لم يكونوا يكتبون الألف في مثلها.
[١] في ص ١٥٧- ١٥٩.
[٢] مستطرفات السرائر: ٧٤ ح ١٩ وص ١٠٣ ح ٣٨، تهذيب الأحكام ١: ١٠٧ ح ٢٧٩، الكافي ٣: ٤١ ح ١، وعنها وسائل الشيعة ٢: ٢٦١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١، وتأتي في ص ٥٢٩- ٥٣٠.
[٣] أي في بعض نسخ الكافي والوسائل.