تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - القول في شرائط الوضوء
ثلاثة، وقبل الورود في بيان أحكامها لابدّ أوّلًا من تحرير محلّ النزاع وتحقيق مورد البحث، فنقول:
محلّ الكلام في هذا المقام ما إذا ضمّ إلى نيّة التقرّب إرادة شيء آخر متعلّقة بنفس الفعل العبادي الذي يتقرّب به. وبعبارة اخرى: كانت الداوعي الاخر داعية أيضاً إلى نفس طبيعة الفعل المأمور به، كما أنّ داعي القربة يدعو إليها.
وأمّا إذا كانت الدواعي الاخر باعثة على ترجيح بعض أفراد الطبيعة المأمور بها على البعض الآخر، فالظاهر خروجه عن مورد النزاع؛ إذ لا ينبغي الإشكال في صحّته؛ لأنّ المعتبر في العبادة أن يكون الداعي إلى إتيان متعلّق الأمر هو قصد القربة.
ومن المعلوم أنّ المأمور به إنّما هي نفس الطبيعة، والخصوصيّات خارجة عنه، فمجرّد كون الداعي إلى بعض الخصوصيّات غير داعي القربة، لا يوجب بطلان العبادة، بعدما كان الداعي إلى أصل الطبيعة المتعلّقة للأمر داعياً إلهيّاً، بل لا يجوز قصد القربة بالنسبة إلى الخصوصيّات فيما لم تكن راجحة شرعاً؛ لما عرفت من خروجها عن دائرة تعلّق الأمر، فلا يعقل أن يصير الأمر داعياً إليها؛ لأنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّاإلى خصوص متعلّقه.
وبالجملة: لا إشكال في الصحّة في هذه الصورة؛ لأنّ الداعي القربي صار داعياً إلى نفس متعلّق الأمر، والداعي النفساني صار داعياً إلى بعض الخصوصيّات الخارجة عن دائرة تعلّق الأمر.
وعليه: فلا إشكال في صحّة الوضوء بالماء البارد في الصيف، وبالماء الحارّ في الشتاء؛ سواء كان الداعي النفساني مؤثِّراً في ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر في مقام الامتثال فقط؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الداعي الإلهي