تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢
ففي الفرض الأوّل: لا محيص عن الجمع بين الوضوء والغسل؛ للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكليفين، ولا دليل على الاكتفاء بأحد الأمرين. نعم، قد عرفت [١] أنّ مقتضى إطلاق روايتي سماعة ومعاوية الاكتفاء بالوضوء في هذا الفرض أيضاً، ولكن مقتضى الجمع هو الحمل على صورة عدم الاستبراء بالخرطات، وعلى تقدير التعارض والتساقط تصل النوبة أيضاً إلى القاعدة الموجبة للجمع بين الأمرين.
وفي الفرض الثاني: يكفي الوضوء خاصّة بسبب البول المتحقّق بعد الغسل على ما هو المفروض، ولا أثر للعلم الإجمالي بكون الرطوبة بولًا أو منيّاً هنا؛ لأنّ الرطوبة إذا كانت بولًا لم تؤثّر في إحداث تكليف جديد، بل كان وجوب الوضوء ثابتاً لأجل البول الحاصل قبل خروج الرطوبة، فالتكليف بالوضوء معلوم، وبالغسل مشكوك، يجري فيه أصالة البراءة بعد عدم تأثير العلم الإجمالي؛ لأجل العلم التفصيلي بثبوت أحد طرفيه قبلًا.
كما فيما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين نجاسة حادثة، وكان أحدهما معلوم النجاسة تفصيلًا؛ فإنّ العلم الإجمالي في مثله لا يصلح لإحداث تكليف جديد، بل ليس هنا إلّاعلم تفصيليّ وشكّ بدويّ، وهذا بخلاف ما إذا كان البول واقعاً قبل الغسل، فإنّه لا يؤثّر في التكليف بالوضوء.
[١] في الصفحة السابقة.