تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - القول في شرائط الوضوء
العمد والنسيان بين ما لو كان قد جفّ الوضوء، فتجب إعادته، وبين ما لو كان البلل باقياً، فتجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب، حيث قال- بعد الحكم باعتبار الترتيب بالكيفيّة المذكورة في المتن-: فلو خالف أعاد الوضوء عمداً كان أو نسياناً إن كان قد جفّ الوضوء، وإن كان البلل باقياً أعاد على ما يحصل معه الترتيب [١].
والمحكيّ عن العلّامة في التحرير [٢] أنّ هذا التفصيل إنّما هو في خصوص صورة النسيان. وأمّا في صورة العمد، فتجب إعادة الوضوء مطلقاً. وربما يوجّه تارةً بأنّه مبنيّ على مختاره في الموالاة؛ من أنّها عبارة عن المتابعة مع الاختيار، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار.
واخرى بأنّه يدلّ عليه مفهوم موثّقة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه [٣]. فإنّ مفهومها: أنّه إن لم تنس فلا تعد غسل وجهك، وحينئذٍ إمّا أن يكون المراد البناء مع عدم الإعادة وهو خلاف الإجماع. وإمّا أن يكون المراد هو الاستئناف، فينطبق على ما أفاده العلّامة [٤].
أقول: وفي كلا التوجيهين نظر: أمّا الأوّل: فلأنّ مخالفة الترتيب ربما لا تنافي المتابعة المعتبرة مع الاختيار، ألا ترى أنّه لو بدأ بغسل الأيدي ثمّ غسل الوجه ثمّ غسل الأيدي لخالف الترتيب مع ثبوت التتابع، كما هو واضح. وأمّا الثاني:
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٢.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٨١.
[٣] الكافي ٣: ٣٥ ح ٦، تهذيب الأحكام ١: ٩٩ ح ٢٥٨، الاستبصار ١: ٧٤ ح ٢٢٧، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٥ ح ٨.
[٤] كما في جواهر الكلام ٢: ٤٥٠، ومصباح الفقيه ٣: ٦، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٤٠٩.