تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - فصل في وضوء الجبيرة
الواجبين، ولتضمّن الغسل إيّاه، فلا يسقط بتعذّر أصله، ولكن فيه ما لا يخفى؛ فإنّ كونه أحد الواجبين لا يقتضي بدليّته عن الآخر، وتضمّن الغسل إيّاه ممنوع؛ لتباينهما مفهوماً وخارجاً.
نعم، يمكن استفادة ذلك من فحوى ما دلّ على وجوب مسح الجبيرة إذا تعذّر غسل البشرة، لكنّها موهونة؛ لأنّ السكوت عن المسح على الجرح في الروايات- خصوصاً في صحيحة الحلبي بلحاظ اشتمال صدرها على الأمر بالمسح على الجبيرة- يدلّنا على عدم الوجوب، وأنّه لا مجال لدعوى الفحوى أصلًا، إلّاأن يقال: إنّ موردهما صورة إيذاء الماء [١]، والمفروض أنّ استعمال الماء بنحو المسح لا يكون مؤذياً، بل غايته الإيذاء بنحو الغسل، فلا دلالة للروايتين الواردتين في مورد إيذاء الماء مطلقاً على حكم المقام.
والدليل على ورودهما في هذا المورد قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: «إن كان يؤذيه الماء»؛ فإنّ مقتضى إطلاقه الإيذاء مطلقاً، خصوصاً بعد عدم اختصاص مورد السؤال بالمواضع التي يجب غسلها في الوضوء، وشموله لما يجب مسحه من الأعضاء؛ فإنّه حينئذٍ لا مجال لحمل الإيذاء على خصوص الإيذاء بنحو الغسل. وأمّا صحيحة عبداللَّه بن سنان، فالقدر المتيقّن من موردها أيضاً ذلك، وكذا صحيحه ابن الحجّاج.
هذا، ولكن يدفعه أنّ الظاهر كون المراد هو الإيذاء بنحو الغسل، وأنّ النظر في الرواية إنّما هو إلى الأعضاء التي يجب غسلها، والشاهد عليه قوله عليه السلام:
[١] مستسمك العروة الوثقى ٢: ٥٣٣.