تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - القول في أحكام الخلل
مسألة ٢: إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلّى ثمّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين، لا أثر لهذا العلم الإجمالي، لا بالنسبة إلى الصلاة التي أوقعها، ولا بالنسبة إلى الصلوات الآتية. وأمّا إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ثمّ تيقّن بطلان أحدهما، فالصلاة الثانية صحيحة قطعاً، كما أنّه تصحّ الصلوات الآتية ما لم ينتقض الوضوء، ولا يبعد الحكم بصحّة الصلاة الاولى وإن كان الأحوط إعادتها ١.
١- أقول: أمّا أنّه لا أثر للعلم الإجمالي في الفرض الأوّل، فلما عرفت [١] من أنّ الوضوء التجديدي إذا تبيّن مصادفته للحدث واقعاً يؤثّر في رفع الحدث وحصول الطهارة. وعليه: فالعلم الإجمالي ببطلان أحد الوضوءين لا أثر له أصلًا؛ لأنّ الحدث قد ارتفع قطعاً، إمّا بالوضوء الأوّل، وإمّا بالوضوء الثاني، فهو متطهّر، وقد وقعت صلاته مع الطهارة، ويجوز له الدخول مع هذه الحالة في الصلوات الآتية، وهذا واضح.
وأمّا صحّة الصلاة الثانية في الفرض الثاني، فالوجه فيها أيضاً ذلك؛ من كون الوضوء التجديدي رافعاً للحدث على تقدير مصادفته له، فالوضوء الثاني يكون الشخص متطهّراً عقيبه، إمّا لأجله وعدم كون نيّة التجديد قادحة في الرافعيّة، وإمّا لأجل الوضوء الأوّل، الذي لم يحدث بعده على ما هو المفروض على تقدير كون الباطل هو الثاني، فالصلاة الثانية وقعت مع الطهارة قطعاً، وبذلك يجوز له الدخول في الصلوات الآتية ما دام لم ينتقض وضوؤه.
وأمّا صحّة الصلاة الاولى في هذا الفرض التي نفى عنها البعد في المتن، فالوجه فيها إمّا جريان قاعدة الفراغ بالإضافة إلى الوضوء الأوّل؛ لأنّه مشكوك البطلان بعد تحقّق الفراغ، ولا يعارضها جريانها بالنسبة إلى الوضوء
[١] في ص ١٥١- ١٥٢ و ٢٥٦- ٢٥٨.