تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - القول في أحكام الجنب
كما أنّ التعدّد بلحاظ الاختبار، وبلحاظ فوت الدخول أيضاً لا يكاد يتمّ؛ فإنّ ما كان الغرض منه خوف فوت الدخول إن كان واقعاً قبل الآخر، فلا يبقى موقع للاختبار بعد إخباره بجنابة أبي بصير أوّلًا، خصوصاً مع كون الاختبار متحقّقاً بمثل ذلك، وإن كان واقعاً بعد الآخر، فكيف يمكن صدور ذلك من أبي بصير مع النهي الصريح قبله عنه؟! ومخافة فوت الدخول لا تكون أهمّ من الاختبار الذي وقع الاعتراض حاله، فلا مجال لأن يقال: إنّ أبا بصير يحتمل عدم الحرمة مع مخافة فوت الدخول، كما لا يخفى.
وعلى ما ذكرنا، فالظاهر أنّ القصّة لم تكن إلّاواحدة غير متعدّدة، وحينئذٍ فلا يعلم أنّ التعبير الصادر من الإمام عليه السلام فيها، هل كان بلفظ ظاهر في الحرمة، أو بلفظ لا يدلّ على أزيد من الكراهة، كلفظة «لا ينبغي» الواقعة في رواية بكر بن محمّد [١]، وليس غضب الإمام عليه السلام- على ما يشعر به بعض الروايات- دليلًا على حرمة الفعل، واستحقاق العقاب عليه؛ لإمكان أن يكون غضبه لكراهة الفعل، ومنافاته لمرتبة أبي بصير، الذي لا ينبغي أن يصدر منه ما ينافي الأدب، ويكون مرجوحاً شرعاً.
وأمّا رواية جابر، فالظاهر عدم إفادتها للحرمة أيضاً، والشاهد له إدامة الإمام عليه السلام لكلامه بعد بيان الحكم له؛ وإعلامه بأنّه جنب، ولو كان ذلك محرّماً لما كان ينبغي له عليه السلام ذلك.
وبالجملة: فلا يظهر من الروايات حكم الحرمة، وقد عرفت أنّ صاحب الوسائل ذكر في عنوان الباب «الكراهة» دون «الحرمة».
[١] بصائر الدرجات: ٢٤١ ح ٢٣، قرب الإسناد: ٤٣ ح ١٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٢١١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٦ ح ١.