تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - فصل في غسل الجنابة
توقّفها على أدنى الملابسة. ولكن دلالة الرواية على عدم وجوب الغسل في هذه الصورة لا إشكال فيها على كلّ تقدير.
نعم، تعارضها روايتان آخرتان:
إحداهما: موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينام ولم يرَ في نومه أنّه احتلم، فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء، هل عليه غسل؟ قال:
نعم [١].
والاخرى: موثّقته الاخرى، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعدما يصبح، ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم؟ قال:
فليغتسل، وليغسل ثوبه، ويعيد صلاته [٢].
وقد أفتى على طبقهما جماعة [٣]، فحكموا بوجوب الغسل في الصورة المفروضة، وقد عرفت أنّه جمع الشيخ بينهما، وبين رواية أبي بصير؛ بحملهما على الثوب المختصّ، وحملها على الثوب المشترك.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ مورد الموثّقتين- اللّتين لا يبعد كونهما رواية واحدة؛ وأنّ الاختلاف إنّما يكون ناشئاً عن الرواة- صورة العلم بخروج المنيّ منه، خصوصاً مع رؤيته على فخذه، ومع التعبير عنه بالماء، الظاهر في كونه رطباً، ومنشأ شكّه في وجوب الغسل هو تخيّله كون رؤية الاحتلام دخيلة في
[١] الكافي ٣: ٤٩ ح ٧، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٨ ح ١١١٩، الاستبصار ١: ١١١ ح ٣٦٨، وعنها وسائل الشيعة ٢: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٠ ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٧ ح ١١١٨، الاستبصار ١: ١١١ ح ٣٦٧، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٠ ح ٢ وص ٢٥٨ ب ٣٩ ح ٣.
[٣] النهاية: ٢٠، المعتبر ١: ١٧٨، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٠١، تذكرة الفقهاء ١: ٢٢٣ مسألة ٦٥، رياض المسائل ١: ٢٨٩.