تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - القول في شرائط الوضوء
مستقلّاً بنظرهم، وهذا بخلاف الحجّ وأشباهه؛ فإنّ كلّ واحد من أجزائه عمل بحياله وعبادة مستقلّة، والفارق بينهما من هذه الجهة هو عرف المتشرّعة، وحينئذٍ فالاستناد في كون أجزاء الصلاة أعمالًا مستقلّة إلى الحجّ- كما في المصباح [١]- لا مجال له بوجه.
فالحقّ بطلان الصلاة بالرياء في أجزائها مطلقاً؛ لأنّه يصدق بنظر العرف أنّه عمل له- تعالى- ولغيره، بل التعبير بأنّ «من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك» كالصريح في الدلالة على بطلان العبادة بالرياء في أجزائها؛ لأنّ الإدخال في العمل لا يتحقّق إلّابكون العمل ظرفاً للمدخل، وهو رضا الغير في المقام، وظرفيّته له إنّما هي بكونه داخلًا فيه، وهو لا ينطبق إلّا على الرياء في الأجزاء.
هذا كلّه بالنسبة إلى الرياء في أصل العمل وأجزائه.
وأمّا الرياء في خصوصيّاته وكيفيّاته، فإن كانت تلك الكيفيّة متّحدة مع العبادة في الوجود الخارجي، كإيقاعها في المسجد رياءً، أو الرياء بالإضافة إلى الكون فيه، فالظاهر بطلان العبادة من رأس، ومن هذا القبيل صلاة المعتكف رياءً؛ فإنّ الكون في المسجد يصير حينئذ محرّماً، والمفروض اتّحاده مع الصلاة فتفسد، وكذا الوضوء مستقبلًا للقبلة بناءً على كون الاستقبال شرطاً في كماله. وأمّا بناءً على كونه مستحبّاً مستقلًا وظرفه الوضوء، فالرياء فيه لا يسري إلى أصل الوضوء حتّى يفسده.
وكذا المضمضة والاستنشاق المستحبّان قبل الوضوء؛ فإنّ الرياء فيهما
[١] مصباح الفقيه ١١: ٤١٧.