تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - القول في أحكام الجنب
التوهين بذلك ممنوع، خصوصاً فيما إذا تعلّق بدخوله في المشاهد غرض عقلائيّ، كما إذا لم يقدر على الدخول في غير هذه الحالة.
وأمّا الثالث: فتارةً: لابدّ من البحث في أنّ دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم هل يكون محرّماً، أم لا؟
واخرى: لابدّ من الكلام في أنّ الدخول في مشاهدهم بعد وفاتهم هل يكون كذلك، أم لا؟
أمّا دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم، فالروايات الواردة فيه- المجموعة في الوسائل في الباب المذكور- خمسة، أربعة منها ترتبط بقصّة أبي بصير، غاية الأمر أنّ الراوي لها قد يكون هو أبا بصير، وقد يكون من معه من الداخلين على أبي عبداللَّه عليه السلام، كما أنّ المستفاد منها أنّ العلّة لدخول أبي بصير عليه عليه السلام جنباً، مرّة: كانت هو الاختبار وأن يعطيه من دلائل الإمامة، مثل ما أعطاه أبوجعفر عليه السلام، واخرى: مخافة فوت الدخول معهم.
وواحدة ما رواه جابر، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّ أعرابيّاً دخل على الحسين عليه السلام، فقال له: أما تستحي يا أعرابي، تدخل على إمامك وأنت جنب؟
أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم [١]، فقال الأعرابي: قد بلغت حاجتي فيما جئت له، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه، فسأله عمّا كان في قلبه [٢].
أقول: أمّا الروايات الواردة في قصّة أبي بصير، فالظاهر أنّه لم يكن في الحقيقة إلّاقصّة واحدة؛ ضرورة أنّ نقل أبي بصير لها تارةً، ونقل مصاحبه لها اخرى لا يوجب تعدّدها.
[١] الخضخضة: الاستمناء باليد، قاموس المحيط ٢: ٥٠٤.
[٢] الخرائج والجرائح ١: ٢٤٦ ب ٤ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢: ١٩٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٧ ح ٢٤، وفي ص ٢١٢ ب ١٦ ح ٤ قطعة منه.