تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - القول في أحكام الجنب
واستدلّ له تارةً: بتحقّق معنى المسجديّة فيها وزيادة، واخرى: بالتعظيم، وثالثة: بالأخبار الدالّة على المنع عن دخول الجنب بيوت النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام في حال الحياة، بضميمة ما ورد [١] من أنّ حرمتهم بعد وفاتهم كحرمتهم في حال الحياة، بل هم أحياء عند ربّهم يرزقون [٢]، [٣].
وقد جمع هذه الروايات في الوسائل في الباب السادس عشر من أبواب الجنابة [٤] وإن كان العنوان الذي ذكره له هي الكراهة دون الحرمة، ولكنّ الروايات بنفسها ظاهرة في الحرمة، ولا يكون لها معارض أصلًا.
أقول: أمّا الأوّل: فيرد عليه: أنّ الحكم قد علّق في ظواهر الأدلّة على عنوان المسجديّة، ولا دليل على إسرائه فيما كان بمعناها؛ لعدم إحراز كون الملاك مجرّد شرافة المكان وأفضليّة الصلاة فيه؛ لاحتمال أن يكون لعنوان المسجديّة- المتمحّضة في الإضافة إلى اللَّه تعالى، والانتساب إليه- دخلٌ فيه، فلا يجوز التعدّية.
وأمّا الثاني:- فمضافاً إلى عدم الدليل على وجوب التعظيم، غاية الأمر حرمة التوهين، وقد مرّ مراراً [٥] أنّ الحكم لا يسري من عنوان متعلّقه إلى شيء آخر، فحرمة التوهين لا تستلزم حرمة الدخول فيها- نقول: إنّ تحقّق
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ٣٢٥- ٣٢٩، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء ب ٢٤ و ٢٥، ودلالتها على ما نحن فيه بطريق الأولويّة القطعيّة.
[٢] إشارة إلى قوله- تعالى- في سورة آل عمران ٣: ١٦٩.
[٣] الحدائق الناضرة ٣: ٥٣- ٥٤، مفتاح الكرامة ٣: ٧٧- ٧٨، جواهر الكلام ٣: ٩٦، مستمسك العروة الوثقى ٣: ٤٨- ٤٩.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٢١١- ٢١٢، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٦.
[٥] في ص ٣٢٩ و ٣٨٥.