تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤
مسألة ٢: لو دخل الحمّام بنيّة الغسل، فإن بقي في نفسه الداعي الأوّل، وكان غمسه واغتساله بذلك الداعي، بحيث لو سئل عنه حين غمسه ما تفعل؟ يقول:
أغتسل، فغسله صحيح، وقد وقع غسله مع النيّة.
وأمّا إذا كان غافلًا بالمرّة، بحيث لو قيل له: ما تفعل؟ بقي متحيّراً، بطل غسله، بل لم يقع منه أصلًا ١.
١- قد تقدّم البحث في هذه المسألة أيضاً في المسألة الثامنة عشر من مسائل شرائط الوضوء [١]، وملخّصه: أنّه لا يعتبر في النيّة التلفّظ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة الارتكازيّة في النفس، المسمّاة بالداعي.
ومرجعها إلى أنّه لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ، أو أغتسل مثلًا، ولابدّ من ملازمة هذا الداعي للعمل إلى حصول الفراغ منه، ولا يكفي مجرّد ثبوته قبله، أو حين الشروع فيه ثمّ ذهابه وارتفاعه.
وعليه: ففي المقام لا يكفي مجرّد الدخول في الحمّام بنيّة الاغتسال، بل يلزم وجود هذا الداعي حين الشروع إلى حصول الفراغ، بحيث لو سئل عنه ما دام مشتغلًا أنّه ما تفعل؟ لم يبق متحيّراً في الجواب، ولم يقل: إنّي لا أعلم ما أفعل، بل يقول بلا فصل: إنّي أغتسل؛ وإن كان لا يكون له توجّه والتفات تفصيليّ إلى عمله ما دام لم يتحقّق السؤال منه، بل كان الذهن متوجّهاً إلى مطالب اخر، إلّا أنّه بالسؤال ومثله يتوجّه إلى عنوان عمله، ولا يكون متحيّراً. أمّا مع التحيّر، فلا خفاء في بطلان غسله، بل عدم وقوعه منه أصلًا، كما لا يخفى.
[١] في ص ١٣٦- ١٣٧.