تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - فصل في وضوء الجبيرة
نعم، ربما يقال: إنّ الأمر بالنزع في الرواية إنّما هو للاحتفاظ بالترتيب المعتبر في أجزاء الوضوء؛ نظراً إلى عدم حصوله غالباً إلّابالنزع، ولكنّه ممنوع، وعلى تقديره فالكلام إنّما هو مع عدم استلزام عدم نزع الجبيرة للإخلال بشيء من الامور المعتبرة. هذا كلّه مع إمكان النزع.
وأمّا مع عدم إمكانه، وعدم إمكان إيصال الماء إلى ما تحتها على نحو يتحقّق الغسل بشرائطه، فالواجب هو المسح على الجبيرة بدل غسل محلّها، وهو ممّا لا خلاف فيه ظاهراً، بل عن المختلف [١] والمعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها الإجماع عليه [٢].
ويشهد له صحيحة الحلبي المتقدّمة، المشتملة على قوله عليه السلام: «إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة»؛ نظراً إلى أنّ المراد بإيذاء الماء إيّاه ليس خصوص ما إذا كان الماء مضرّاً بحال المجبور، بل أعمّ منه وممّا إذا كان الغسل موجباً لنزع الجبيرة، المستلزم لحصول الأذى بنفسه، وإن لم يكن استعمال الماء من حيث هو كذلك، وهو الذي عبّرنا عنه بعدم إمكان النزع؛ ضرورة أنّه ليس المراد هو عدم إمكانه أصلًا، بل المراد هو كون النزع مستلزماً لحصول الأذى وتحقّق الشدّة والمشقّة.
ويدلّ أيضاً على ما ذكر رواية كليب الأسدي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة؟ قال: إن كان يتخوّف
[١] لم نعثر عليه في مختلف الشيعة. نعم، حكى عنه في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٥٣٥، والظاهر أنّه سهو، حيث حكى في مفتاح الكرامة ٢: ٥٣٢، وجواهر الكلام ٢: ٥٢٣، بدل المختلف «الخلاف».
[٢] المعتبر ١: ١٦١، منتهى المطلب ٢: ١٢٨، تذكرة الفقهاء ١: ٢٠٧ مسألة ٥٩، الخلاف ١: ١٥٨- ١٥٩ مسألة ١١٠، مدارك الأحكام ١: ٢٣٧- ٢٣٨، الحدائق الناضرة ٢: ٣٧٧، مصابيح الظلام ٣: ٤٢٢.