تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥
إنّما هو للتعارف، وإلّا فالمراد به وبالجريان هو وصول الماء إلى الجسد ومماسّته معه، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته [١].
الثالث: دعوى أنّ ظاهر أوامر الغسل كون المأمور به فعلًا وجوديّاً، فإذا كان في داخل الماء ونوى الغسل ولم يتحرّك لم يتحقّق منه فعل وجوديّ غير النيّة، فلزوم التحريك إنّما هو لأجل تحقّق هذا المعنى.
واجيب عنه بأنّ نفس المكث في داخل الماء حال النيّة فعل وجوديّ صادر من المكلّف باختياره، ولا حاجة إلى التحريك [٢].
الرابع: أنّ الاكتفاء بمجرّد النيّة من دون التحريك يوجب الإخلال بالترتيب المأمور به في الغسل الترتيبي؛ لأنّ استقلال غسل كلّ عضو بالفرديّة حتّى يصحّ اتّصاف غير العضو الأوّل بوقوعه متأخّراً عنه، أو عنه وعمّا قبله، لا يكاد يتحقّق بمجرّد النيّة، بل لابدّ من التحريك، أو الدلك، أو نحوهما، ومجرّد إرادة وقوعه مرتّباً لا يؤثّر في صيرورته كذلك [٣].
ويمكن الجواب عنه بأنّه لو كان استقلال غسل كلّ عضو بالفرديّة متوقّفاً على مثل التحريك، لكان اللّازم تحقّقه بالإضافة إلى جميع أجزاء كلّ عضو، مع أنّه لا يمكن تحقّق التحريك أو الدلك بالنسبة إليها، كما لا يخفى.
ومع عدمه كيف يصير غسل بعض العضو الذي لم يتحقّق الدلك بالنسبة إليه متّصفاً بما يعتبر فيه من الترتيب والتأخّر عن العضو المتقدّم.
[١] تقدّم في ص ٤٣٦، ٤٥٥ و ٤٧٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٣: ٨٧.
[٣] مصباح الفقيه ٣: ٣٨٠.