تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - القول في أحكام الخلل
الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه، ولكنّه يختصّ بهذا المشروط الذي وقع الفراغ عنه، أمّا بالنسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الشكّ فيه؛ لأنّ الشرط المذكور من حيث كونه شرطاً لهذا المشروط لميتجاوز عنه، بل محلّه باق، فالشكّ في تحقّق هذا المشروط شكّ في الشيء قبل تجاوز محلّه.
ولكنّه ربما بنى بعضهم ذلك على أنّ معنى عدم العبرة بالشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ هو البناء على الحصول مطلقاً، ولو لمشروط آخر أو يختصّ بالمدخول [١]، والظاهر أنّ معناه البناء على حصول المشكوك فيه، لكن بعنوانه الذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ لا مطلقاً، فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنّما فات محلّه من حيث كونه شرطاً للمشروط المتحقّق، لا من حيث كونه شرطاً للمشروط المستقبل.
الخامس: ما لو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث، وحكمه عدم الالتفات بالشكّ وجواز الدخول في الصلاة إجماعاً، كما عن الخلاف والمنتهى وغيرهما [٢]، وعن التذكرة نفي معرفة الخلاف فيه إلّامن مالك [٣]، [٤]، ويشهد له- مضافاً إلى ما ذكر، وإلى جريان استصحاب الطهارة مع الشكّ في الحدث- خصوص صحيحة زرارة المعروفة، قال: قلت: فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال: لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، وإلّإ فإنّه على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ، وإنّما تنقضه بيقين آخر [٥].
وموثّقة بكير قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ، وإيّاك أن تحدث وضوءاً أبداً حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت [٦].
وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل يتّكئ في المسجد فلا يدري نام أم لا، هل عليه وضوء؟ قال: إذا شكّ فليس عليه وضوء [٧].
وغير ذلك من الروايات.
لكن عن ظاهر البهائي قدس سره في الحبل المتين: أنّ البناء على الوضوء مشروط بالظنّ الشخصي بعدم الحدث، فلو شكّ في الحدث أو ظنّ به تطهّر [٨]، ولكن يدفعه النصوص المتقدّمة مع صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه أنّه قال للصادق عليه السلام: أجد الريح في بطني حتّى أظنّ أنّها قد خرجت؟ فقال: ليس عليك وضوء حتّى تسمع الصوت، أو تجد الريح، ثمّ قال: إنّ إبليس يجلس بين اليتي الرجل فيحدث ليشكّكه [٩].
نعم، هنا رواية ربما يتوهّم منها التفصيل؛ وهي صحيحة علي بن جعفر، عن
[١] كشف الغطاء ٣: ٣٦٧، وحكى عنه في فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٩.
[٢] الخلاف ١: ١٢٣ مسألة ٦٥، منتهى المطلب ٢: ١٤٢، كشف اللّثام ١: ٥٨٤، مفتاح الكرامة ٢: ٥٦٢، جواهر الكلام ٢: ٦٤٢، ويلاحظ تخريجات ص ٢٦٠.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ١٣- ١٤، المغني لابن قدامة ١: ١٩٣، الشرح الكبير ١: ١٩٤، المجموع ٢: ٧٩- ٨٠.
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ٢١٠ مسألة ٦٠.
[٥] تقدّم تخريجها في ص ٢٥٠.
[٦] الكافي ٣: ٣٣ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ١٠٢ ح ٢٦٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٧، وص ٤٧٢، أبواب الوضوء ب ٤٤ ح ١.
[٧] قرب الإسناد: ١٧٧ ح ٦٥٣، مسائل علي بن جعفر: ٢٠٥ ح ٤٣٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٤٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٩.
[٨] الحبل المتين ١: ١٦٤، وحكى عنه في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٩٤.
[٩] الفقيه ١: ٣٧ ح ١٣٩، تهذيب الأحكام ١: ٣٤٧ ح ١٠١٨، الاستبصار ١: ٩٠ ح ٢٨٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٥.