تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - القول في أحكام الخلل
أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل يكون على وضوء، ويشكّ على وضوء هو أم لا؟ قال: إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضّأ وأعادها.
وإن ذكر وقد فرغ من صلاته اجزأه ذلك [١].
نظراً إلى أنّ ظاهر السؤال هو اليقين بالوضوء في السابق والشكّ فيه في اللّاحق. وعليه: فالجواب يدلّ على التفصيل بين الأثناء، وما بعد الفراغ، بالحكم بوجوب التوضّؤ في الأوّل والإعادة، ومن الواضح: جريان الحكم بوجوب التوضّؤ فيما لو ذكر قبل الشروع في الصلاة بطريق أولى، كما لا يخفى.
هذا، ولكن كون ظاهر السؤال هو ما ذكر ممنوع؛ لأنّه بناءً عليه كان المناسب أن يقول: «رجل كان على وضوء»، فالمحتمل حينئذٍ أن يكون المراد هو الكون على الوضوء باعتقاده، ثمّ شكّ في ذلك وارتفع اعتقاده بالوضوء، وعليه: فالحالة السابقة هي الحدث. غاية الأمر أنّه اعتقد زواله ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده، والأصل الجاري في هذه الصورة هو استصحاب الحدث، والتفصيل في الجواب يرجع إلى أنّ استصحاب الحدث بعد الفراغ غير جار؛ لحكومة قاعدة الفراغ عليه.
وأمّا في الأثناء، فلا مانع من جريانه، ونتيجته بطلان الصلاة بالإضافة إلى الأجزاء المستقبلة، فاللّازم الانصراف والتوضّؤ لباقي الأجزاء، ولعلّ الحكم بالإعادة- الظاهر في بطلان الأجزاء الماضية- ليس لعدم جريان القاعدة في الأثناء بالإضافة إليها، بل لأجل كون التوضّؤ نوعاً مستلزماً للانحراف عن القبلة، وتحقّق الفعل الكثير وغيرهما ممّا يوجب بطلان الصلاة من رأس، فالرواية لا دلالة لها بل ولا إشعار فيها على التفصيل في المقام.
[١] قرب الإسناد: ١٧٧ ح ٦٥١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٤ ح ٢.