تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨
واستدلّ أيضاً بالأمر بمبالغة النساء في غسل رؤوسهنّ في حسنة جميل، وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمتين [١]، وبقول الصادق عليه السلام في حسنة الكاهلي: مرها أن تروّي رأسها من الماء وتعصره حتّى يروّى، فإذا روّى فلا بأس عليها [٢]. [٣]، انتهى ملخّصاً.
أقول: يرد على ما أفاده أوّلًا: أنّ دعوى صدق الجسد على الشعر حقيقة ممنوعة، ومجازاً غير مفيدة، وكذا دعوى صدق الرأس على الشعر المتدلّي عليه وعلى اللّحية غير واضحة؛ فإنّ الرأس اسم للعضو المخصوص.
والفرق بين المقام، وبين الوضوء ما عرفت من كون الشعر في اليد دقيقاً غالباً، ومعدوداً من توابع اليد، وهذا أيضاً يجب غسله في باب الغسل، والكلام الآن في الشعر الذي لا يكون كذلك، كشعر الرأس.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال بأنّه وإن لم يكن من توابع الرأس أو الجسد، إلّاأنّ المتفاهم من الأمر بغسل الجسد كلّه من لدن قرنه إلى قدمه هو لزوم غسل ما هو أعمّ من الشعر، كما يظهر بمراجعة العرف.
نعم، ذكر في المصباح أنّه يفهم إرادة غسله إرادةً تبعيّةً لا أصليّة [٤]. ومعناها أنّ غسله وإن كان مراداً للمولى، إلّاأنّه حيث كانت الإرادة المتعلقّة به إرادة تبعيّة لا تقدح مخالفتها وعدم رعايتها في مقام العمل.
ولكن لا يخفى أنّ التبعيّة الخارجيّة لا تقتضي التبعيّة في مقام الإرادة، ولا مجال لتعلّق الإرادة وجواز المخالفة، مع أنّك عرفت عدم كون التبعيّة
[١] في ص ٤٣٧- ٤٣٨.
[٢] تأتي بتمامها في ص ٤٤٩- ٤٥٠.
[٣] الحدائق الناضرة ٣: ٨٨- ٨٩.
[٤] مصباح الفقيه ٣: ٣٤٩.