تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - القول في شرائط الوضوء
الذي لا يساعد عليه العرف، لا في استعمال المتابعة في معنى لا يعرفه العرف، مع أنّه لا يبعد دعوى صدق المتابعة عرفاً ما دام وجود الأثر؛ لأنّ له تأثيراً بنظر العرف على ما يشهد به الوجدان [١].
ولكن يرد عليه: أنّ ظاهر الموثّقة عدم كون عروض الحاجة دخيلًا في الحكم أصلًا؛ لأنّ جعل اليبس غاية للتأخير الناشئ عن عروض الحاجة ظاهر في كون تمام الملاك بنظر الإمام عليه السلام هو حصول الجفاف وارتفاع الرطوبة، وقد عرفت [٢] أنّه به يفسّر إطلاق العلّة المذكورة في الذيل، الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض؛ سواء حصل الجفاف أم لا؛ لأنّه بدونه يلزم أن يكون ذكر الغاية لغواً، فالمراد بالتبعّض المنفي هو حصول الجفاف.
ودعوى أنّ مقتضى ذكر كلّ من الفصل واليبوسة في كلام الإمام عليه السلام أنّ لمجموعهما دخلًا فيه، ولازم ذلك أنّه لا تقدح اليبوسة مع عدم الفصل [٣].
مدفوعة بعدم كون الفصل في كلام الإمام عليه السلام مذكوراً في عداد اليبوسة ومقابلها، بل جعلت اليبوسة غاية، والمتفاهم منه عرفاً أنّها هي المؤثّرة في وجوب إعادة الوضوء دون الفصل المؤدّي إليها، كما لا يخفى.
كما أنّ دعوى كون ظاهر التعليل أنّ الوضوء عمل واحد له هيئة اتّصالية، فلا يقبل التبعّض كالغسل، وظهور التعليل مقدّم على ظهور الحكم المعلّل، فاللّازم المنع عن الفصل الطويل مطلقاً وإن لم يؤدّ إلى اليبوسة، وقوله عليه السلام:
«حتّى يبس» محمول على تحديد الفصل القادح بما يؤدّي إلى اليبوسة بحسب
[١] مصباح الفقيه ٣: ٢٥- ٢٦.
[٢] في ص ٧٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٥٦.