تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - القول في شرائط الوضوء
على فعله [١]، وشدّة العقاب على تركه [٢]، بل يكون من مقوّمات الدِّين وتركه سبباً للخروج عنه، كما يدلّ عليه الخبر المروي، الدالّ على أنّه يموت تاركه يهوديّاً أو نصرانيّاً [٣]، ويكفي في أهمّية الحجّ التعبير في الآية الشريفة عن تركه بالكفر في قوله- تعالى-: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ» [٤].
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ وجوب الحجّ ليس لانحلال النذر به، كما أنّه لا يرتفع موضوعه بوجوب الوفاء بالنذر؛ لأنّه لا يعتبر في وجوبه سوى الاستطاعة التي معناها الزاد والراحلة وخلوّ السبيل، وعدم كونه مسدوداً وأمثال ذلك.
وأمّا كون الذهاب إلى الحجّ مستلزماً لترك بعض الواجبات، فلا يوجب ذلك عدم تحقّق الاستطاعة المعتبرة في وجوبه. نعم، يجب تقديم الأهمّ، وقد عرفت أنّ الحجّ أهمّ بالإضافة إلى الوفاء بالنذر.
وأمّا الفرض المذكور في المقام، فلا يخفى أنّ مجرّد كون الوضوء بالماء الطاهر مستلزماً للتوضّؤ بالماء النجس- وهو حرام ذاتاً كما هو المفروض- لا يوجب انتفاء موضوع الوضوء، ولا يستلزم تحقّق فقدان الماء الرافع لوجوب الوضوء؛ لأنّه من الواضح: أنّ هذا الشخص يصدق عليه أنّه واجد للماء الطاهر.
وما أفاده في المصباح من أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي [٥]، لم يدلّ عليه دليل أصلًا. غاية الأمر أنّه حيث يكون العلم بالوضوء بالماء الطاهر متوقّفاً
[١] وسائل الشيعة ١١: ٩٣ وما بعدها، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب ٣٨ و ٤٠ و ٤٢ وغيرها.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢٠- ٢٣، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب ٤، وص ٢٥- ٢٩ ب ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٠- ٣٢، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب ٧.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٥] تقدّم تخريجه في ص ١٨.