تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - القول في أحكام الخلل
مسألة ٣: إذا توضّأ وضوءين وصلّى صلاة واحدة أو متعدّدة بعدهما، ثمّ تيقّن وقوع الحدث بعد أحدهما، يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية، ويحكم بصحّة الصلوات التي أتى بها. و أمّا لو صلّى بعد كلّ وضوء ثمّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين أو الوضوءات قبل الصلاة، يجب عليه إعادة الصلوات. نعم، إذا كانت الصلاتان متّفقتين في العدد كالظهرين، فالظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة وإن كانت إعادتهما أحوط ١.
١- أمّا وجوب الوضوء للصلوات الآتية في الفرض الأوّل، فلعدم كون الطهارة محرزة؛ لاحتمال كون الحدث واقعاً بعد الوضوء الثاني، فلا يكون على الطهارة حينئذٍ، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ما تقدّم في المسألة الاولى [١] من البناء على ضدّ الحالة السابقة فيما لو تيقّن الحدث والطهارة وشكّ في المتأخّر منهما، حيث إنّ الحالة السابقة في المقام هي الطهارة المتحقّقة بالوضوء الأوّل، فالبناء على ضدّها يقتضي لزوم التوضّؤ للصلوات الآتية.
وأمّا الحكم بصحّة الصلوات التي أتى بها، فلجريان قاعدة الفراغ بالإضافة إليها، وكونها حاكمة على استصحاب الحدث، فلا مانع من الأخذ بها أصلًا.
وأمّا وجوب إعادة الصلاتين أو الصلوات في الفرض الثاني، فللعلم الإجمالي بوقوع إحداهما أو إحداها مع الحدث، ولازمه وجوب إعادة الجميع؛ لأنّ وقوع الصلاة مع الحدث مستلزم للإعادة مع الانكشاف على ما هو مقتضى الأدلّة، سيّما حديث «لا تعاد» [٢]؛ لأنّ الطهور من الخمسة المستثناة فيه، فمقتضى تنجيز العلم الإجمالي إعادة الجميع، ولا خلاف فيه
[١] في ص ٢٦٧.
[٢] تقدّم في ص ٣٩.