تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - القول في شرائط الوضوء
المعرفة، أو لم يكن.
ودعوى أنّ حصول الامتثال في صورة العجز إنّما هو للعجز، مدفوعة بعدم كون العجز موجباً للفرق، فهل يتوهّم أن يكون العجز عن الإتيان بالمأمور به رأساً موجباً لتحقّق الامتثال؟ فالإنصاف بطلان هذا المنشأ.
وإن كان منشؤه توقّف التّعيين عليه، فيرد عليه- مضافاً إلى أنّ ظاهرهم كون قصد الوجه معتبراً في عرض التعيين، وأنّه أمر آخر وراءه- أنّك قد عرفت في بحث التعيين [١] عدم توقّف تمييز المأمور به عن غيره على تقييده بوصف خصوصيّة أمره من الوجوب أو الاستحباب، فغسل الجمعة مثلًا- الذي نوى الإتيان به بداعي أمره- متميّز عن غيره، ولا يكون فيه إبهام بوجه وإن لم يقصد وصف الاستحباب أيضاً.
وإن كان منشؤه قاعدة الاشتغال الجارية هنا، حتّى بناءً على البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين؛ لأنّ الشكّ في وجوب نيّة ذلك لا يكون شكّاً في التكليف الشرعي؛ لخروج النيّة المذكورة عن حيّز الطلب، وإنّما الشكّ في تحقّق الامتثال المعتبر عقلًا.
فيرد عليه- مضافاً إلى أنّه على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق كما هو مقتضى التحقيق، لا ريب في جريان البراءة العقليّة؛ لأنّه يصير حينئذٍ كسائر القيود العرضيّة، فيتحقّق موضوع البراءة الذي هو قبح العقاب بلا بيان-: أنّه على القول بامتناع الأخذ أيضاً تجري البراءة العقليّة، كما في الأقلّ والأكثر الارتباطيين، وإن قيل في الفرق بين المقامين؛ بأنّ الشكّ في المقام في كيفيّة الخروج عن عهدة التكليف ثبوته، فلا يكون العقاب على تركه عقاباً بلا بيان، والشكّ في ذلك المقام في كمّية المتعلّق قلّة وكثرة، فعليه البيان بجميع أجزائه وشرائطه.
[١] في ص ٩٤- ٩٧.