تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - القول في شرائط الوضوء
الجهات، فلا يضرّه العجب أصلًا. وقد بيّن في محلّه أنّ هذا النحو من القضايا الشرطيّة ليس لها مفهوم أصلًا، كقوله: إن رزقت ولداً فاختنه، أو إن ركب الأمير فخذ ركابه، ونحوهما من الأمثلة، فالرواية تدلّ بمنطوقها على عدم كون العجب مفسداً للعمل.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ العجب لا يكون موضوعاً للحرمة مطلقاً؛ التكليفيّة، والوضعيّة.
٣- الضمائم الراجحة
وليعلم أوّلًا: أنّ فرض الضميمة إنّما هو فيما إذا كان قصد الأمر الآخر- مباحاً كان، أو محرّماً، أو راجحاً- داعياً أيضاً إلى نفس طبيعة المأمور به، وأصل الفعل العبادي، وأمّا إذا صار داعياً إلى شيء آخر غير نفس الفعل، فلا يتحقّق فرض الضميمة، وقد عرفت في صدر المبحث تفصيل ذلك [١]، وحينئذٍ فما ذكروه من المثال في المقام- تقريباً لعدم كون الضميمة الراجحة مبطلة؛ وهو: ما إذا تصدّق على المؤمن الهاشمي العالم مثلًا، قاصداً به امتثال الأوامر المتعدّدة المختلفة، المتعلّقة بإكرام العالم، وإكرام الهاشمي، وإكرام المؤمن؛ فإنّه يتحقّق امتثال الجميع بلا ريب- خارج عن باب الضميمة، ولا ارتباط له بها؛ لأنّ الداعي على إكرام العالم إنّما هو خصوص الأمر المتعلّق به.
وكذا إكرام الهاشمي والمؤمن؛ فإنّ الداعي له على كلّ منهما إنّما هو نفس الأمر المتعلّق به؛ ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون الأمر المتعلّق بإكرام العالم داعياً إلى إكرام الهاشمي؛ لأنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّاإلى خصوص
[١] في ص ١٠٥- ١٠٧.