تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - القول في شرائط الوضوء
لأنّا نقول: قد عرفت سابقاً [١] أنّ الإنبعاث لا يكون مستنداً إلى نفس البعث الخارجي، بل إنّما ينشأ من تصوّره مع ما يترتّب على مخالفته وموافقته من المثوبة والعقوبة، ومن المعلوم أنّه يمكن تصوّر الأوامر المتعدّدة ولحاظها شيئاً واحداً، ثمّ تحقّق الانبعاث الناشئ من ذلك الشيء، ولا يخفى أنّ الحكم في هذا الفرض- الذي يكون مصداقاً للضميمة، ولا يكون خارجاً عن بابها- هي صحّة العبادة، وتحقّق امتثال جميع الأوامر المتعدّدة؛ لأنّه لا دليل على اعتبار أزيد من كون العمل للَّهتعالى، من دون مدخليّة داع نفسانيّ في إيجاده.
وأمّا اعتبار أن يكون كلّ أمر داعياً مستقلّاً للمكلّف إلى إتيان متعلّقه، بحيث كان مرجعه إلى لزوم عدم اشتراك أمرين أو أكثر في مقام الدعوة، فلا يستفاد من دليل أصلًا، فتأمّل في المقام؛ فإنّه قد وقع فيه الخلط من الأعلام، وعلى اللَّه التوكّل وبه الاعتصام.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، الاجتهاد والتقليد ١: ٣٧- ٣٩، ويلاحظ كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف ٠: ٣٥٣- ٣٥٤.