تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - القول في شرائط الوضوء
قصرت، فهو وإن كان فاقد الماء- لكونه ممنوعاً عن التصرّف فيه- إلّاأنّه لو عصى النّهي وجب الوضوء في حقّه؛ لصيرورته واجداً له بالعصيان، وحيث إنّ الترتّب على طبق القاعدة، ولا يحتاج في وقوعه إلى دليل في كلّ مورد، فلا مناص من الالتزام به في الوضوء أيضاً [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى عدم كونه من الترتّب الاصطلاحي، الذي يكون فيه أمران: أحدهما متعلّق بالأهمّ، والآخر بالمهمّ، بل يكون هنا النهي عن التصرّف في مال الغير والأمر بالوضوء مشروطاً بوجدان الماء، ولم يعلم أهمّية الأوّل بالإضافة إلى الثاني، بل غاية الأمر أنّه حيث إنّ الثاني مشروط، ودائرة الشرط غير عامّة؛ بمعنى أنّه ليس المراد بالوجدان هو الوجدان الخارجي المجرّد، بل هو بضميمة جواز التصرّف فيه، وصرفه في الوضوء، يكون الأمر بالوضوء مع الانحصار فاقداً للشرط، فارتفاعه إنّما هو لأجل انتفاء شرطه، لا لأجل كونه مهمّاً في مقابل الأهمّ، كما لا يخفى-:
أنّ مرجع ما أفاده إلى أنّه ليس الشرط في ثبوت الأمر بالوضوء الجواز فقط، بل يتحقّق الشرط بالعدم مع المخالفة أيضاً.
وبعبارة اخرى: إنّ دائرة وجدان الماء قد صارت مضيّقة ومقيّدة؛ إمّا بجواز التصرّف، أو بالحرمة مع المخالفة والعصيان، ولابدّ في استكشاف ذلك من مراجعة الدليل الدالّ على الشرطيّة، وأنّه هل يستفاد منه التعميم، أم لا؟
ولا ارتباط له بمسألة الترتّب أصلًا، والظاهر أنّ المستفاد من دليله هو الثاني دون الأوّل، فتصحيح الوضوء من هذه الناحية غير تامّ.
وممّا ذكرنا ظهر حكم صوره الاغتراف مع عدم الانحصار، وأنّه لابدّ من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٦٨- ٢٦٩.