تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - القول في شرائط الوضوء
بفائدته وسائر المقدّمات، كذلك الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تكون ناشئة عن مبادئ نفسها. غاية الأمر أنّ الفائدة المنظورة في تحقّق هذا المراد الذي يجب التصديق بها- إنّما ترجع إلى تحقّق المراد بالإرادة الاولى، فكذلك في العبادات المركّبة- كالوضوء والصلاة ومثلهما- لابدّ أوّلًا من أن تتعلّق الإرادة بعنوانها، ثمّ بأجزائها ومقدّماتها.
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق بين الجزء الأوّل والأخير من حيث تعلّق الإرادة. غاية الأمر أنّه قد تتحقّق الغفلة أحياناً عن المراد وعن تعلّق الإرادة به، بحيث ربما يتخيّل صدوره بلا إرادة، ولكنّه في الواقع ليس كذلك.
وكيف كان، فالمراد بالنيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة المعتبرة في جميع الأفعال الاختياريّة، فما وقع في كلماتهم في هذا المقام ممّا يوهم خلاف ما ذكرنا، أو يكون ظاهراً فيه لا ينبغي أن يعتنى به أصلًا، كما أنّ توصيف الإرادة بالتفصيليّة والإجماليّة [١] أيضاً كذلك؛ فإنّ الإرادة لا تكون على قسمين. غاية الأمر أنّه قد يغفل عنها وعن المراد، والظاهر أنّه المراد بالإرادة الإجماليّة، فلا تغفل.
المطلب الثاني: في تعيين المأمور به، وقبل الشروع في المقصود لابدّ من تقديم مقدّمة؛ وهي: أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان هو العقل، وقد يقال- كما عن بعض الأعلام والمحقّقين- بأنّه يمكن أن يتصرّف الشارع في مقام الإطاعة؛ نظراً إلى أنّ حكم العقل إنّما هو بلحاظ أمر الشارع، فكيف لا يكون للشارع مدخل فيه؟! واستشهد لذلك بحكم الشارع ببطلان العبادة في بعض مراتب الرياء، مع أنّ العقل لا يحكم فيه
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٩- ٢٠، مصباح الفقيه ٢: ١٤١.