تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القول في شرائط الوضوء
بالبطلان، وبحكمه بالصحّة في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز، مع أنّ مقتضى حكم العقل البطلان ووجوب الإعادة، نظراً إلى أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة [١].
وأنت خبير بأنّ تصرّف الشارع في مقام الإطاعة إذا لم يرجع إلى تقييد في المأمور به وتصرّف في ناحيته ممّا لا يعقل؛ فإنّه كيف يمكن بعد إتيان متعلّق أمره بجميع قيوده، التي اعتبرها فيه أن يحكم بعدم حصول الامتثال المستلزم لعدم سقوط الأمر، وما ذكره من الأمثلة راجع إلى التصرّف في المأمور به؛ فإنّ حكمه بالبطلان في بعض موارد الرياء، الذي لا يحكم فيه العقل بالبطلان، إنّما يرجع إلى أنّ قصد التقرّب المعتبر في العبادة عبارة عمّا يكون مرجعه إلى الخلوص، وخلوّها من مدخليّة شيء آخر.
كما أنّ حكمه بالصحّة في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز، إنّما يرجع إلى أنّ جزئيّة الشيء الذي شكّ في إتيانه، إنّما هي بالإضافة إلى خصوص العالم الملتفت، أو الشاكّ الذي لم يتجاوز أو لم يفرغ. وأمّا الشاكّ في صورة التجاوز أو الفراغ، فلا يكون المشكوك جزءاً في حقّه.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ الحاكم في مثل هذه المقامات إنّما هو العقل، فكلّ شيء حكم العقل بلزومه في مقام الإطاعة، فلابدّ من الإتيان به، وإذا شكّ في لزومه فيه، فمقتضى القاعدة العقليّة الاحتياط.
إذا تمهّدت لك هذه المقدّمة نقول:
إنّ العناوين المأخوذة في متعلّق الأمر على أنحاء:
[١] فوائد الاصول ٣: ٦٨- ٦٩.