تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧
عنهما، لكان الجواب حينئذٍ ما يستفاد من ذلك بالالتزام؛ وهو عدم سقوط وجوب غسل الجنابة بمجيء الحيض، فليتأمّل.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة، فإن كان ناوياً للجميع بغسل واحد صحّ في الجميع؛ سواء كانت الجميع واجبة أو مستحبّة أو مختلفة.
وعن [١] التحرير والقواعد والإرشاد [٢] عدم الصحّة فيما إذا كانت الأغسال مستحبّة، وعن جامع المقاصد [٣] أنّه أرجح، وعن ظاهر الدروس [٤] الميل إليه، والذي يمكن أن يستند إليه أمران:
الأوّل: أصالة عدم التداخل بعد عدم ما يوجب الخروج عن هذه القاعدة؛ إذ ليس في البين ما يوهم ذلك سوى قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدّمة [٥]: «فإذا اجتمعت لِلَّهِ عليك حقوق ...» وهو غير صالح لذلك؛ لأنّ الظاهر من الحقوق هو خصوص الواجبة، ولا أقلّ من عدم ظهورها في الإطلاق حتّى تشمل المستحبّة أيضاً [٦].
والجواب عنه: ما عرفت [٧] من كون هذه الفقرة مسوقة لبيان الاكتفاء بكلّ غسل عن سائر الأغسال، وأنّه لا يختصّ ذلك بالجنابة، ومن الواضح: أنّ
[١] الحاكي هو المحقّق الميرزا القمّي في غنائم الأيّام ١: ٢٧٣.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٩٤، الرقم ٢١٧، قواعد الأحكام ١: ١٧٩، إرشاد الأذهان ١: ٢٢١.
[٣] جامع المقاصد ١: ٧٦.
[٤] الدروس الشرعيّة ١: ٨٨، الدرس الأوّل.
[٥] في ص ٥٢٩- ٥٣٠.
[٦] كما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٤٧، ومستمسك العروة الوثقى ٣: ١٣٨.
[٧] في ص ٥٣٠- ٥٣١.