تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - فصل في وضوء الجبيرة
سقوط التامّ من جهة العجز، فيكون ملاك التامّ ثابتاً في حال العجز كثبوته في حال الاختيار. غاية الأمر أنّه يعذر المكلّف في تركه للعجز، ونتيجة ذلك عدم رافعيّة الناقص، وإلّا لم يتعيّن التامّ للرافعيّة، مع أنّه خلاف إطلاق الأدلّة الأوّليّة.
وعليه: فلابدّ إمّا من الالتزام بكون الناقص مبيحاً محضاً، أو بأنّ له رافعيّة ناقصة وإن كان الأظهر الثاني [١].
فيرد عليه: أنّ مقتضى إطلاق دليل وجوب التامّ ثبوت الوجوب في جميع الموارد، وكونه في كلّ مورد متّصفاً بالرافعيّة. وأمّا نفي رافعيّة الغير، فلا يقتضيه الدليل، خصوصاً لو فرض نهوض دليل على رافعيّة غيره أيضاً.
وبالجملة: مقتضى الجمع العرفي هو كون الوضوء الناقص في حال وجوبه وافياً بجميع ما يشتمل عليه الوضوء التامّ ويترتّب عليه، وثبوت ملاك التام في حال العجز كثبوته في حال الاختيار لا يترتّب عليه التعيّن بعد قيام الدليل على اتّصاف الناقص بالرافعيّة في هذه الحالة أيضاً، مع أنّ للمنع عن ثبوت ملاك التامّ في حال العجز مجالًا واسعاً، فالإنصاف أنّ ظواهر النصوص الواردة في الجبيرة- الدالّة على كون عمل ذيها كعمل غيره- لا يعارضها شيء أصلًا، فيترتّب عليه الرفع ولا يكون مبيحاً. هذا بالنسبة إلى الوضوء والغسل.
وأمّا بالإضافة إلى التيمّم، فلابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ نصوص الجبيرة الواردة في الوضوء فقط أو مع الغسل هل يجري في التيمّم أيضاً أم لا؟
وقد استظهر عدم الخلاف فيه في محكيّ الحدائق [٢] مستنداً إلى أنّ المفهوم من
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٥٥٣- ٥٥٤.
[٢] راجع الحدائق الناضرة ٤: ٣٥٣، وحكى عنه في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٥٥٨، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٤: ٤٣.