تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - القول في شرائط الوضوء
وقد عرفت [١] أنّ الداعي- ولو بلغ من الضعف الغاية، ومن القصور النهاية- له تأثير في الشوق الذي تنبعث منه الإرادة الموجدة للفعل، فهو- أي الفعل معه- أدخل فيه رضا غيره تعالى؛ لاستناده إلى الإرادة الناشئة من الشوق المركّب من الداعيين معاً.
نعم، السرور الذي ورد نفي البأس عنه في حسنة زرارة [٢] لا يكون داعياً مؤثّراً بوجه، بل إنّما هو الاشتياق برؤية الناس عبادته، فهو متأخّر عن تحقّق العبادة، لا أنّه مؤثِّر فيها، وضميمة لداعي الطاعة أصلًا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال أيضاً في دلالة الأخبار على بطلان عبادة المرائي فيما إذا كان رياؤه في مجموع العمل.
وأمّا الرياء في الأجزاء، فشمول الأخبار له مبنيّ على أنّ كلّ واحد من أجزاء العبادة هل هو عمل مستقلّ، فالعبادة حينئذٍ مركّبة من أعمال متعدّدة، أو أنّها بأجمعها عمل واحد؟ فعلى الأوّل: لا دلالة للأخبار إلّاعلى بطلان الجزء الذي وقع الرياء فيه، فلابدّ حينئذٍ في استفادة حكم مجموع العبادة- صحّةً وبطلاناً- من الرجوع إلى القاعدة، وقد عرفت مقتضاها [٣].
وعلى الثاني: يستفاد من الأخبار بطلان مجموع العبادة؛ لأنّه يصدق عليه أنّه أدخل فيه رضا غيره تعالى، فهو مشرك.
والظاهر هو الوجه الثاني؛ لأنّ الصلاة ونظائرها عند المتشرّعة عمل واحد يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم، ولا يكون كلّ واحد من أجزائها عملًا
[١] في ص ١١٥- ١١٦.
[٢] الكافي ٢: ٢٩٧ ح ١٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٧٥، كتاب الطهارة أبواب مقدّمة العبادات ب ١٥ ح ١.
[٣] في ص ١١٢- ١١٤ و ١١٨- ١١٩.