تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وليت شعري أنّ تفسير الأسفلين بالذكر والدبر، وبيان المراد منهما كيف يدلّ على نفي المعرّفيّة وبيان الموضوعيّة؛ فإنّ توضيح المعرّف وبيان المراد منه هل يكون منافياً للمعرّفيّة؛ لأنّ المعرّف لا يحتاج إلى التبيين؟! فإن كان مثل العنوان ظاهراً في المعرّفيّة، فتفسيره لا يكون منافياً لها بوجه، وإن لم يكن كذلك، فالتفسير لا يؤيّده أصلًا، مع أنّ اللّازم ممّا ذكر الالتزام بعدم النقض فيما إذا انسدّ المخرج الطبيعي، وكان الخروج من غيره اعتياديّاً للمكلّف.
ودعوى [١] أنّ الصحيحة لا تكون ناظرة إلى هذه الصورة إثباتاً ونفياً؛ لأنّ الخطاب فيها شخصيّ قد وجّه إلى زرارة؛ وهو كان سليم المخرجين، وحيث لايحتمل أن تكون له خصوصيّة في الحكم، كان الحكم شاملًا لغيره من سليمي المخرجين. وأمّا غير المتعارف السليم، كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلًا، فالصحيحة غير متعرّضة لحكمه، فاللّازم الرجوع إلى إطلاق الآية المتقدّمة [٢]، وإلى إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة [٣] أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا يوجب الوضوء إلّامن غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها.
مندفعة- مضافاً إلى أنّ حمل الخطاب في الصحيحة على الخطاب الشخصي، مع عدم كون السؤال مشعراً بالخصوصيّة أصلًا، ووضوح كون الخطاب غير دخيل في الحكم، والإخبار عن الخصوصيّات الجسميّة المتعلّقة بزرارة، مع أنّ الواضح هو حاله لا تلك الخصوصيّات، ممّا لا وجه له- بما عرفت من عدم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٣٢- ٤٣٣.
[٢] في ص ١٧٨- ١٧٩.
[٣] في ص ١٧٨- ١٧٩.