تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
إلّا أن يُقال بأنّه ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب انحلال المتعلّق إلى المتعدّد.
ويرد عليه حينئذٍ: أنّه لا مزيّة لحمل الأمر الثاني على الاستحباب بقرينة الأمر الثالث، فلِمَ لا يبقى على ظاهره من الوجوب بقرينة الأمر الأوّل، الذي لا محيص عن الالتزام بدلالته على الوجوب؟ فتدبّر.
هذا، مضافاً إلى أنّ الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى في الرأس أصلًا، وإلى أنّ المنكب- كما مرّ [١] في القرن- ليس هو أعلى الجانب، بل بعض أعلاه؛ لأنّ المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد.
إلّا أن يقال بأنّ المنكب كما يستعمل في اللغة بهذا المعنى المعروف، كذلك يستعمل فيها بمعنى الناحية والجانب [٢]، يقال: سرنا في منكب من الأرض، أي في ناحية منها، فلا مجال لهذا الإشكال.
وكيف كان، فلا يستفاد من هذه الرواية أيضاً ذلك؛ سواء كان المراد بالمنكب معناه المعروف، أو كان المراد به الجانب والناحية.
وأمّا عدم ثبوت كيفيّة مخصوصة للغسل هنا؛ فلأنّ الواجب هو عنوان الغسل بأيّ نحو تحقّق ولو كان بنحو الرمس، والظاهر الاتّفاق عليه [٣]، والتعبير بالصبّ ونحوه في عبارات جماعة من القدماء [٤]- تبعاً للروايات
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] لسان العرب ٦: ٢٥٢ مادّة «نكب».
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٣: ٩١.
[٤] كالإسكافي، كما نقل عنه في ذكرى الشيعة ٢: ٢٢٠، والصدوق في المقنع: ٣٩، والهداية: ٩٣، والمفيد في المقنعة: ٥٢- ٥٣، والشيخ في النهاية: ٢١، وسلّار في المراسم: ٤١، وابن برّاج في المهذّب ١: ٤٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٥٦، والحلّي في السرائر ١: ١٢١.