تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١
وعلى منكبه الأيسر مرّتين». بدعوى ظهورها في لزوم الصبّ على المنكب، الذي هو أعلى العضو من الجانبين.
ولكنّ الظاهر عدم دلالة الصحيحتين على ذلك أصلًا.
أمّا الاولى: فالظاهر أنّ الظرف متعلّق بالجسد، والغرض إفادة الاستيعاب، والتعبير بذلك إنّما هو لتعارف هذا النحو من التعبير في مقام إفادته، وإلّا فالقرن- بالفتح والسكون- ليس هو أعلى الرأس، بل هو في الحيوان عبارة عن الزيادة العظيمة التي تنبت في رؤوس بعض أنواعه، وفي الإنسان موضعه من رأسه.
فالتعبير إنّما يكون دالّاً على الاستيعاب، لا لأجل اللغة، بل للعرف.
وبالجملة: فهذه الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى.
وأمّا الثانية: فالظاهر أنّ الصبّ على المَنكِب إنّما هو لما عرفت من أنّ المتعارف في الغسل إنّما هو بالابتداء به من الأعلى؛ لأنّ الماء يسري إلى ما تحته، ولا يسري إلى ما فوقه، مع أنّه ليس المراد بالمنكبين ما هو معناهما لغة؛ ضرورة أنّه لا يكتفى في الغسل بصبّ الماء عليهما بمجرّده، بل المراد بهما الجانبان: الأيمن، والأيسر كما عرفت، مع أنّ ذكر كلمة «مرّتين»، الدالّة على التعدّد قرينة على كون الأمر بصبّ الماء على المنكبين إنّما هو للاستحباب.
وإن كان يرد على هذا الكلام عدم تعدّد الأمر بالنسبة إلى أصل الصبّ، وبالإضافة إلى المنكبين والتعدّد حتّى يبقى الأوّل على الوجوب، ويحمل الثاني على الاستحباب، بقرينة كون التعدّد من الآداب، بل ليس هنا إلّاأمرٌ واحد وبعث فارد، ومتعلّقه صبّ الماء على المنكبين مرّتين؛ فإمّا أن يكون مفاده الوجوب في المتعلّق بجميع قيوده، وإمّا أن يكون مفاده الاستحباب كذلك.