تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - القول في شرائط الوضوء
الوضوء به، ثمّ التطهير بالماء الثاني ثمّ الوضوء به، فيعلم إجمالًا بارتفاع النجاسة السابقة إمّا بالماء الأوّل، أو بالماء الثاني، ويشكّ في ارتفاع الطهارة الحادثة؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الثاني فتستصحب.
وكذا يعلم تفصيلًا بنجاسة الأعضاء حين تطهيرها بالماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير، والمفروض الشكّ في ارتفاعها؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الماء الأوّل فتستصحب أيضاً، وبعد تعارض الأصلين وتساقطهما لابدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة، فتصحّ الصلاة بهذا النحو من الوضوء على مقتضى القاعدة.
وعليه: يصير الحكم في الروايتين [١] مخالفاً لها، ولكن لا يخفى أنّ هذا الفرض في غاية الندرة؛ لأنّ فرض ما لو كانت محالّ الوضوء نجسة بأجمعها دون غيرها فرض نادر لا يكاد يتّفق إلّاقليلًا، وفرض ما لو كان بعضها نجساً دون البعض الآخر وإن كان غير نادر، إلّاأنّ حكمه حكم ما لو كانت طاهرة بأجمعها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الأمر بالإراقة والإهراق- كما في الروايتين [٢]- هل يكون لوجوبه تعبّداً، أو كناية عن عدم الانتفاع بهما للوضوء، أو لصيرورة المكلّف فاقداً للماء، فيصير تكليفه التيمّم لذلك؟ وجوه:
لا يخفى ضعف الوجه الأوّل كالوجه الثالث، الذي مرجعه إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو لأجل حصول موضوعه؛ وهو فقدان الماء، لا للابتلاء باستصحاب النجاسة، فالظاهر هو الوجه الثاني؛ وإن كان مشتركاً مع الوجه
[١] (، ٢) تقدّم تخريجهما في ص ١٨ و ٣١.
[٢]