تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - القول في شرائط الوضوء
فغير سديدة؛ لأنّ اشتمال العمل على مجرّد شروط الصحّة لا يترتّب عليه إلّا مجرّد رفع العقاب الذي يستحقّه العامل بسبب المخالفة. وأمّا ترتّب الثواب عليه أيضاً فلم يدلّ عليه دليل، ومن الممكن أن يكون ترتّب الثواب على عمل مشروطاً بما لا يشترط في صحّته أيضاً، كما ربما يستفاد ذلك من الأخبار؛ فإنّ فيها ما يدلّ على أنّه قد يتقبّل اللَّه نصف الصلاة أو ثلثها [١] مثلًا، ومن المعلوم أنّ توصيف بعض الأجزاء بالصحّة دون البعض الآخر ممّا لا يكاد يصحّ؛ ضرورة أنّ الصلاة إمّا أن تقع صحيحة بتمامها، وإمّا أن تقع باطلة كذلك.
وبالجملة: فالإشكال في انفكاك القبول عن الصحّة، وكونه أخصّ بالإضافة إليها ممّا لا ينبغي، ولكن مع ذلك لا يترتّب على النزاع في هذه الجهة كثير فائدة بعد ظهور الأخبار قاطبة في بطلان العبادة رأساً، كما أنّ النزاع في الجهة الاولى مع ظهور جلّ الأخبار لولا الكلّ في حرمة نفس العمل أيضاً كذلك، فالبحث في هاتين الجهتين ليس بمهمّ.
إنّما المهمّ هما الجهتان الأخيرتان، فنقول:
قد يقال- كما قيل [٢]- بعدم بطلان العبادة فيما إذا كان الرياء موجباً لترجيح فرد من بين سائر أفراد طبيعة الطاعة، كما إذا صلّى بمحضر من الناس؛ نظراً إلى أنّ مدلول الأخبار أنّ ما يكون محرّماً هو إظهار العبادة على خلاف ما في السريرة؛ بمعنى أنّه يظهر للناس كون العمل خالصاً لوجه اللَّه، ولم يكن كذلك في الواقع، فلا يدخل فيها من يظهر العمل الخالص للَّهلغرض نفسانيّ.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٧٠- ٧١، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٧ ح ٢- ٤، وفي بحار الأنوار ٨٤: ٢٦٦، ومستدرك الوسائل ٤: ١٠٩، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة ب ٣ ح ٤٢٥٤ عن دعائم الإسلام ١: ١٥٨- ١٥٩.
[٢] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ١٣٥- ١٣٦.